مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٢٧ - الخامسة إذا حلف لا أكلت رؤوسا، انصرف إلى ما جرت العادة بأكله غالبا
و لو حلف: لا يأكل شحما، (١) لم يحنث بشحم الظهر. و لو قيل: يحنث عادة، كان حسنا.
ذهابه في الأول إلى التقييد، مستدلّا بترجيح عرف الشرع على العادة. و كذلك المصنف.
و الأقوى أن الحكم فيه كالسابق من البناء على العرف إن انضبط و إلّا عمّ، عملا بالحقيقة اللغويّة. هذا إذا لم ينو شيئا مخصوصا، و إلا فالمعتبر ما نواه.
قوله: «و لو حلف: لا يأكل شحما. إلخ».
(١) المراد بشحم الظهر الأبيض الملاصق للّحم بحيث لا يختلط بالأحمر في الظهر. و مثله في الحنث. و في دخوله في اسم اللحم أو الشحم وجهان:
و وجه الأول: أنه لحم سيمين، و لهذا يحمرّ عند الهزال.
و وجه الثاني: إطلاق اسم الشحم عليه، و لهذا استثناه اللّه تعالى منه بقوله:
حَرَّمْنٰا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمٰا إِلّٰا مٰا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمٰا [١] و الأصل في الاستثناء المتّصل كما مرّ [٢] في الإقرار، و المنفصل مجاز لا يحمل عليه اللفظ عند الإطلاق بدون القرينة.
و يشكل بأن القرينة موجودة، لأنه عطف معه الحوايا و ما اختلط بعظم و هو لحم اتّفاقا، فيلزم أن يصير الاستثناء متّصلا و منفصلا، فحمله في الجميع على المنفصل أولى.
و أجيب بأن العطف في قوّة تكرير العامل، فيكون الاستثناء في قوّة المتعدّد، فيصير استثناءات متعدّدة لا يضرّ اختلافها بالاتّصال و الانفصال.
[١] الأنعام: ١٤٦.
[٢] في ص: ٦٨- ٦٩.