مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٦٢ - المقصد الثالث في الإقرار المستفاد من الجواب
[المقصد الثالث في الإقرار المستفاد من الجواب]
المقصد الثالث في الإقرار المستفاد من الجواب فلو قال: لي عليك (١) ألف، فقال: رددتها، أو قضيتها [١]، كان إقرارا.
و لو قال: زنها، لم يكن إقرارا.
و قوله: «من مالي» يقتضي الفصل و التبعيض، و هو ظاهر في الوعد بأنه [٢] يقطع شيئا من ماله [له] [٣]. و هو فرق رديء. فالوجه ردّ المسألة إلى القولين خاصّة:
عدم صحّة الإقرار بالمضاف إلى المقرّ مالا و ميراثا و غيرهما، و صحّته مطلقا، و ما عداهما فتكلّف [٤].
قوله: «فلو قال: لي عليك. إلخ».
(١) أما الأول فلاعترافه بوصولها إليه و دعواه ردّها، فيسمع الإقرار دون الدعوى. و أما الثاني فلأنه لم يوجد منه صيغة التزام، و قد يذكر مثل ذلك من يستهزئ و يبالغ في الجحود. و مثله: شدّ هميانك و هيّء ميزانك، و نحو ذلك من الألفاظ المستعملة عرفا في التهكّم و الاستهزاء في جواب الدعوى.
و اعلم أن بعض الألفاظ قد يكون صريحا في التصديق، و تنضمّ إليه قرائن تصرفه عن موضوعه إلى الاستهزاء و التكذيب، من جملتها قوله: صدقت و بررت، مع تحريك الرأس الدالّ على شدّة التعجب و الإنكار، و كما لو قال: لي عليك ألف، فقال في الجواب: لك عليّ ألف، على سبيل الاستهزاء، فإنه لا يكون إقرارا بواسطة انضمام القرائن الدالّة على إرادة خلاف ظاهر اللفظ، بحيث صار
[١] في الشرائع (الطبعة الحجريّة): أقبضتها.
[٢] في «د، ق، و، ط»: فإنّه.
[٣] من «و، ط، خ».
[٤] كذا في إحدى الحجريّتين، و في سائر النسخ: متكلّف.