مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٠٤ - النظر الثالث في المقرّ له
و يملك الحمل (١) ما أقرّ به، بعد وجوده حيّا. و لو سقط ميّتا، فإن فسّره بالميراث رجع إلى باقي الورثة. و إن قال: هو وصيّة، رجع إلى ورثة الموصي. و إن أجمل، طولب ببيانه.
و القاضي [١]، استنادا إلى ما أشرنا إليه من أن الكلام لا يتمّ إلا بآخره، و قد ظهر من آخره بطلان أوله، فكأنّه لم يقرّ إقرارا صحيحا. و قد عرفت جوابه.
و في الثالث- و هو ما لو أطلق- ينزّل على وجه يصحّ، لاحتماله الأمرين فيتناوله عموم [٢] ما دلّ على لزوم الإقرار لأهله، مع كون خلافه محتملا، فإن ذلك لو قدح لأثّر في سائر الأقارير، و لو قلنا بصحّته إذا عزاه إلى سبب باطل فأولى بالصحّة هنا.
و فيه وجه ضعيف بالبطلان أيضا، نظرا إلى ندور السبب المصحّح، و لأن الملك فيما قيل بصحّته- كالإرث و الوصيّة- مشروط بسقوطه حيّا، فقبله لا يعلم الصحّة، بل هو مراعى، فكان جانب عدم الصحّة أرجح على التقديرين.
و يضعّف بأن الإقرار يكفي في صحّته إمكان حقيقته و هو متحقّق هنا.
قوله: «و يملك الحمل. إلخ».
(١) حيث حكمنا بصحّة الإقرار له مع الإطلاق لا يجب استفساره عنه ابتداء، لعدم الحاجة إليه، بل ينتظر ولادته، فإن ولد حيّا استقرّ ملكه عليه، سواء مات بعد ذلك فينتقل إلى وارثه أم بقي، لعدم افتراق الحال في الملك على هذا التقدير.
و إن سقط بعد الإقرار ميّتا احتيج حينئذ إلى استفسار المقرّ، لاختلاف
[١] المهذّب ١: ٤٠٩.
[٢] انظر الهامش (٤) في الصفحة السابقة.