مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٠٣ - النظر الثالث في المقرّ له
..........
له [١]، و ما سيأتي [٢] من أنه يرث و إن كان استقرار ملكه مشروطا بسقوطه حيّا، لأن ذلك لا يمنع من صحّته في الحال في الجملة. و يستفاد من الحكم بصحّة، السبب على هذين التقديرين أنهما ممكنان بالنسبة إليه، فلو نسبه إلى ميراث من قريب حيّ أو ميّت في وقت لا يمكن فيه إرثه له فهو ملحق بالقسم الباطل.
و في الثاني- بأن فسّره بالجناية عليه و المعاملة له- قولان:
أحدهما- و هو الأشهر-: الصحّة، و يلغو المنافي كما في نظائره من الإقرار المعقّب بالمبطل، كقوله: من ثمن خمر، أو استثنى فيه [٣] استثناء مستغرقا، لاشتراكهما في المقتضي للصحّة و هو عموم جواز: «إقرار العقلاء على أنفسهم جائز» [٤]. و المنافي كالرجوع لا يقبل بعد ثبوت الإقرار. و الفرق بينه و بين المعلّق على شرط: أن الشرط مناف للإخبار بالاستحقاق في الزمن الماضي، فلم يتحقّق ماهيّة الإقرار مع الشرط، بخلافه مع المنافي المتعقّب، فإنه إخبار تامّ و إنما تعقّبه ما يبطله فلا يسمع. و كون الكلام كالجملة الواحدة لا يتمّ إلا بآخره يتمّ فيما هو من متمّماته كالشرط و الصفة، لا فيما يتعلّق به بل ينافيه، و من ثمَّ أجمعوا على بطلان المعلّق دون المعقّب بالمنافي. و لعلّه أوضح في الفرق.
و القول ببطلان الإقرار إذا عزاه إلى سبب باطل لابن الجنيد [٥]
[١] في «خ، م»: للحمل.
[٢] في السبب الثالث من أسباب منع الإرث من كتاب الفرائض.
[٣] في «خ، م»: منه.
[٤] ذكرت مصادر الحديث في ج ٧: ٢٧٤، هامش (١) فراجع.
[٥] حكاه عنه فخر المحقّقين في إيضاح الفوائد ٢: ٤٣٤.