مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٧٠ - التفريع على القاعدة الأولى
[التفريع على القاعدة الأولى]
التفريع على القاعدة الأولى إذا قال: له عليّ عشرة (١) إلا درهما، كان إقرارا بتسعة، و نفيا للدرهم. و لو قال: إلا درهم، كان إقرارا بالعشرة.
و كثرته، و قد وقع استثناء الأكثر في القرآن [١] و فصيح الكلام.
قوله: «إذا قال: له عليّ عشرة. إلخ».
(١) وجه الأول: أن الاستثناء إخراج، و هو من الإثبات نفي، فقد أثبت العشرة ثمَّ نفى منها الدرهم فبقي المقرّبة تسعة، و نصب المستثنى من الواجب التامّ دليل على إرادة الاستثناء.
و وجه الثاني: أنه مع الرفع يدلّ على أن «إلا» ليست للاستثناء و إلا لانتصب ما بعدها، و إنما هي بمعنى «غير» يوصف بها و بما بعدها ما قبلها. و لمّا كانت العشرة مرفوعة بالابتداء كان الدرهم صفة للمرفوع فارتفع. و المعنى: له عشرة موصوفة بأنها غير درهم، فقد وصف المقرّ به و لم يستثن منه شيئا. و هذه صفة مؤكّدة صالحة للإسقاط، لأن كلّ عشرة فهي موصوفة بكونها غير درهم، مثلها في قوله تعالى نَفْخَةٌ وٰاحِدَةٌ [٢].
و اعلم أن هذه المسألة تتفرّع على القاعدة الثانية أيضا، لأن العشرة غير مبيّنة الجنس، لكنّه لمّا استثنى الدرهم منها، و الاستثناء إخراج ما لولاه لدخل، و كان الأصل في الاستثناء كونه من الجنس، دلّ على أن العشرة دراهم. و لو قلنا إن المنقطع حقيقة لم يكن إقرارا بتسعة، بل إن فسّر العشرة بالدراهم.
[١] الحجر: ٤٢، ص: ٨٢- ٨٣.
[٢] الحاقّة: ١٣.