مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٥٢ - أما العوض
و يجوز أن يكون العمل مجهولا، (١) لأنه عقد جائز كالمضاربة.
[أما العوض]
أما العوض: (٢) فلا بدّ أن يكون معلوما بالكيل، أو الوزن، أو العدد إن كان ممّا جرت العادة بعدّه.
و لو كان مجهولا، ثبت بالردّ اجرة المثل، كأن يقول: من ردّ عبدي فله ثوب أو دابّة.
قوله: «و يجوز أن يكون العمل مجهولا. إلخ».
(١) لمّا كان الغرض من مشروعيّة الجعالة تحصيل الأعمال المجهولة غالبا، كردّ الآبق و الضالّة، و مسافة ردّ الآبق لا تعرف غالبا، اغتفرت الجهالة في العمل لمسيس الحاجة، كما دعت إلى احتمالها في عامل المضاربة. و إذا كنّا نحتمل الجهالة في القراض لتحصيل زيادة فلأن نحتملها في الجعالة لتحصيل أصل المال أولى.
و كما تصحّ الجعالة على العمل المجهول تصحّ على [العمل] [١] المعلوم بطريق أولى، خلافا لبعض العامّة [٢] حيث خصّها بالمجهول و جعل مورد المعلوم الإجارة، و ليس بشيء.
قوله: «أما العوض. إلخ».
(٢) المشهور بين الأصحاب اشتراط كون العوض معلوما في صحّة الجعالة مطلقا كما يشترط ذلك في عوض الإجارة، لأنه لا حاجة إلى احتمال الجهالة فيه، بخلاف العمل، و لأنه لا يكاد يرغب أحد في العمل إذا لم يعلم بالجعل، فلا يحصل مقصود العقد.
[١] من الحجريّتين.
[٢] راجع الوجيز للغزالي ١: ٢٤٠، روضة الطالبين ٤: ٣٣٧.