مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٧٢ - و أما الآلة
..........
الدم و ذكر اسم اللّه عليه فكلوا ما لم يكن سنّا أو ظفرا، و ساحدّثكم عن ذلك، أما السنّ فعظم، و أما الظفر فمدى الحبشة» [١].
و الثاني: الجواز، ذهب إليه ابن إدريس [٢] و أكثر المتأخّرين [٣]، للأصل، و عدم ثبوت المانع، فإن خبره عامي، و التصريح بجوازه بالعظم في صحيحة زيد الشحّام السابقة [٤]، و السنّ عظم، و الظفر في معناه، خصوصا و قد علّل النهي في حديثه بأن السنّ عظم، فدلّ على عدم جوازها بالعظم مطلقا، فيتعارض الخبران و يقدّم الصحيح منهما، أو يحمل الآخر على الكراهة.
و ربما فرّق [٥] بين المتّصلين و المنفصلين، من حيث إن المنفصلين كغيرهما من الآلات، بخلاف المتّصلين، فإن القطع بهما يخرج عن مسمّى الذبح، بل هو أشبه بالأكل و التقطيع، و المقتضي للذكاة هو الذبح، و يحمل النهي في الخبر على المتّصلين جمعا.
و الشهيد في الشرح [٦] استقرب المنع من التذكية بالسنّ و الظفر مطلقا، للحديث المتقدّم، و جوّزها بالعظم غيرهما، لما فيه من الجمع بين الخبرين.
[١] مسند أحمد ٤: ١٤٠، صحيح البخاري ٣: ١٨١، سنن ابن ماجه ٢: ١٠٦١ ح ٣١٧٨، سنن أبي داود ٣: ١٠٢ ح ٢٨٢١، سنن الترمذي ٤: ٦٨ و ٦٩ ح ١٤٩١.
[٢] السرائر ٣: ٨٦.
[٣] كشف الرموز ٢: ٣٥٠- ٣٥١، تحرير الأحكام ٢: ١٥٨، الدروس الشرعيّة ٢: ٤١١- ٤١٢.
[٤] انظر الصفحة السابقة.
[٥] راجع اللباب في شرح الكتاب ٣: ٢٢٧، المبسوط للسرخسي ١٢: ٢، الحاوي الكبير ١٥: ٢٨، المغني لابن قدامة ١١: ٤٤- ٤٥.
[٦] غاية المراد: ٢٧٣.