مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٩٩ - الأول ما به تنعقد اليمين
و الحروف التي يقسم (١) بها: الباء، و الواو، و التاء.
و كذا لو خفض و نوى القسم، من دون النطق بحرف القسم، على تردّد، أشبهه الانعقاد.
قوله: «و الحروف التي يقسم. إلخ».
(١) قال أهل اللسان: حروف القسم ثلاثة، و هي: الباء الموحّدة، و الواو، و التاء. و أصلها الباء، و هي صلة الحلف و القسم. و كان الحالف يقول: حلفت أو أقسمت باللّه، ثمَّ لمّا كثر الاستعمال و فهم المقصود حذف الفعل.
و تلي الباء الواو، و آية قصورها عن الباء أن الباء تدخل على المضمر كما تدخل على المظهر، تقول: بك و به لأفعلنّ كذا، بخلاف الواو.
و تلي الواو التاء. و قد تقام التاء مقام الواو، كما في تخمة و هي من الوخامة، و تراث و هو من قولهم: ورث. و آية قصورها أنها لا تدخل من الأسماء إلّا على اللّه، كما قال تعالى تَاللّٰهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ [١] وَ تَاللّٰهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنٰامَكُمْ [٢]، و لا تدخل على سائر الأسماء. و ربما قالوا: تربّي و تربّ الكعبة و تالرحمن.
فإذا قال: تاللّه لأفعلنّ كذا، فإن نوى به اليمين فلا شك في كونه يمينا.
و كذا نحمله عليه مع الإطلاق، لاشتهار الصيغة في الحلف لغة و شرعا و عرفا. و لو قال: لم أرد به اليمين، و إنما أردت: وثقت باللّه و اعتصمت به أو أستعين باللّه أو أومن باللّه ثمَّ ابتدأت: لأفعلنّ، فوجهان أظهرهما القبول إذا لم يتعلّق به حقّ
[١] يوسف: ٨٥.
[٢] الأنبياء: ٥٧.