مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٣٤ - الثالثة إذا رمى الأول صيدا فأثبته و صيّره في حكم المذبوح، ثمَّ قتله الثاني
..........
فيكون الهلاك مستندا إليهما، فلا بدّ من الحكم بتوزيع القيمة عليهما ثمَّ إسقاط ما يخصّ المالك إن فرض. و لا فرق في ذلك بين قدرته على التذكية و إهمالها و عدمه، لتحقّق الإفساد بجرحه على التقديرين.
و ثانيها [١]- و هو أول الأوجه المحتملة في المسألة المفروضة على ترتيب المصنف-: التسوية بينهما في الضمان، بمعنى أنه يجب على كلّ واحد خمسة دنانير. و هذا يوجّه بطريقين:
أحدهما: أنه يجب على كلّ واحد منهما أرش جراحته و هو دنانير، لأنه نقصان تولّد من جنايته، و ما بقي- و هو ثمانية- تلف بسراية الجراحتين فيشتركان فيه.
و الثاني: أن على كلّ واحد منهما نصف قيمته يوم جنايته، لأن الجناية إذا صارت نفسا دخل أرشها في بدل النفس، و كلّ واحد منهما لم يضمن إلا نصف النفس، فلا يدخل فيه إلا نصف الأرش، و لا يدخل النصف الآخر فيما ضمنه الآخر. و لذلك لو قطع يدي رجل فسرى دخل أرش اليد في بدل النفس. و لو قطعها ثمَّ قتله غيره لم يدخل أرش اليد في بدل نفس ضمنها الآخر. ثمَّ يرجع الأول على الثاني بنصف أرش جنايته، لأنه جنى على النصف الذي ضمنه الأول و قوّمناه عليه قبل جنايته. و من غرم شيئا بكمال قيمته له أن يرجع على من جنى عليه بما ينقصه. ألا ترى أن من غصب ثوبا، و جنى عليه آخر فخرقه، ثمَّ تلف الثوب و ضمّن المالك الغاصب تمام القيمة، فإنه يرجع على الجاني بأرش
[١] في هامش «و»: «هذا الوجه الثاني اختيار القفّال. منه (رحمه الله)». انظر حلية العلماء للقفّال ٣:
٤٣٤، و لكن لم يختره، بل حكاه عن المزني.