مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٣٥ - فروع
..........
بمقتضى النذر. و إن أحجّ الولد نوى عن نفسه إن كان مميّزا، و إلّا أجزأ الولد إيقاع صورة الحجّ به كما لو صحبه في الحجّ تبرّعا، و قد تقرّر كيفيّة ذلك في بابه [١].
و لو أخّر الأب الفعل إلى أن بلغ الولد، فإن اختار الحجّ عنه لم يجزه عن حجّة الإسلام. و إن أحجّه أجزأه، لأن ذلك بمنزلة الاستطاعة بالبذل المنذور.
و لو مات الأب قبل أن يفعل أحد الأمرين، فإن كان موته قبل التمكّن من أحدهما سقط النذر. و إن كان بعده وجب قضاؤه من أصل تركته، لأنه حقّ مالي تعلّق بتركته، و هو مدلول الرواية. و يتخيّر الوصيّ حينئذ بين الحجّ بالولد و الحجّ عنه، كما كان ذلك للأب. و لو اختلفت الأجرة كان كما لو مات و عليه كفّارة مخيّرة، فيخرج عنه أقلّ الأمرين إن لم يتبرّع الوارث بالأزيد. و ظاهر الرواية بقاء التخيير من غير تقييد بذلك، و ليس منافيا لما سبق، لأنه [٢] فرضها هنا فيما لو كان قد أدرك الولد و أمر بالحجّ عنه بما ترك أبوه، فجاز كونه الفرد المعتبر إخراجه أو انحصار [٣] الإرث في الابن و رضاه، أو غير ذلك.
و لو فرض اختيار الولد الحجّ عن نفسه بالمال صحّ أيضا، و أجزأه على تقدير استطاعته عن فرضه، لأن متعلّق النذر حجّة بالمال عن نفسه، و ذلك لا ينافي كونه حجّة الإسلام.
و لو مات الولد قبل أن يفعل أحد الأمرين بقي الفرد الآخر و هو الحجّ عنه، سواء كان موته قبل تمكّنه من الحجّ بنفسه أم لا، لأن النذر ليس منحصرا في
[١] في ج ٢: ١٢٥- ١٢٦ و ٢٤١.
[٢] في «ط»: لأن.
[٣] في «خ، م»: و انحصار.