مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٠٧ - الأول في ما يؤكل صيده (١) و إن قتل
..........
لامتناعه، بآلة الاصطياد اللغوي، و إن بقي بعد ذلك على الحياة و أمكن تذكيته بالذبح.
و الثاني: عقره المزهق لروحه بآلة الصيد على وجه يحلّ أكله.
فالصيد بالمعنى الأول جائز إجماعا بكلّ آلة يتوصّل بها من كلب و سبع و جارح و غيرها.
و إنما الكلام في الاصطياد بالمعنى الثاني، و الإجماع واقع أيضا على تحقّقه بالكلب المعلّم من جملة الحيوان، بمعنى أن ما أخذه و جرحه و أدركه صاحبه ميّتا أو في حركة المذبوح يحلّ أكله، و يقوم إرسال الصائد و جرح الكلب في أيّ موضع كان مقام الذبح في المقدور عليه.
و اختلفوا في غيره من جوارح الطير و السباع، فالمشهور بين الأصحاب- بل ادّعى عليه المرتضى [١] إجماعهم- عدم وقوعه بها، لقوله تعالى وَ مٰا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوٰارِحِ مُكَلِّبِينَ [٢] فإن الجوارح و إن كانت عامّة إلا أن الحال في قوله «مكلّبين» الواقع من ضمير «علّمتم» خصّص الجوارح بالكلاب، فإن المكلّب مؤدّب الكلاب لأجل الصيد.
و يؤيّده رواية الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «في كتاب عليّ (عليه السلام): ما علّمتم من الجوارح مكلّبين فهي الكلاب» [٣]. و صحيحة أبي
[١] الانتصار: ١٨٢- ١٨٣.
[٢] المائدة: ٤.
[٣] الكافي ٦: ٢٠٢ ح ١، التهذيب ٩: ٢٢ ح ٨٨، الوسائل ١٦: ٢٠٧ ب (١) من أبواب الصيد ح ١.