مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٦ - الأول في الصيغة الصريحة
و كذا لو قال: درهم (١) في عشرة، و لم يرد الضرب.
و لو قال: غصبته (٢) ثوبا في منديل، أو حنطة في سفينة، أو ثيابا في عيبة، لم يدخل الظرف في الإقرار.
قوله: «و كذا لو قال: درهم. إلخ».
(١) لا إشكال في لزوم درهم واحد لو قال: له درهم في عشرة، مع تصريحه بإرادة درهم واحد للمقرّ له و أن العشرة ظرف له، كما أنه لو صرّح بإرادة الضرب لزمه عشرة. و إنما الكلام مع الإطلاق، و مقتضى عبارة المصنّف- رحمه اللّٰه- لزوم درهم أيضا، لأنه جعل اللازم درهما متى لم يرد الضرب، فيشمل ما لو أطلق. و وجهه: احتمال اللفظ للمعنيين فيحمل على المتيقّن منهما و هو الأقلّ، معتضدا بأصالة البراءة من الزائد.
و بقي قسم آخر و هو ما إذا ادّعى إرادة «مع» من «في» فيلزمه أحد عشر، لوروده لغة كما في قوله تعالى ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ [١] فصار اللفظ مشتركا، فيرجع إليه في إرادة أحد معانيه، و يقبل قوله فيه بغير يمين. و مع الشك يؤخذ بالأقلّ، لأنه المتيقّن. و لو ادّعى المقرّ له إرادة بعض هذه المعاني و أنكره المقرّ فالقول قوله مع يمينه.
قوله: «و لو قال: غصبته. إلخ».
(٢) الأصل في هذا الباب أن الإقرار بالمظروف لا يقتضي الإقرار بالظرف و بالعكس، أخذا بالمتيقّن. فإذا قال: لفلان عندي أو غصبته ثوبا في منديل، أو زيتا في جرّة، أو تمرا في جراب، أو حنطة في سفينة، أو ثيابا في عيبة- بفتح العين، و هو شيء يحفظ فيه الثياب- لم يكن إقرارا بالظرف، لاحتمال أن يكون
[١] الأعراف: ٣٨.