مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٠٨ - الثاني في الحالف
و لو حلف بالصريح، (١) و قال: لم أرد اليمين، قبل منه، و ديّن بنيّته.
و موت الأب قبل الحلّ في المطلق أو مع بقاء الوقت. فعلى الأول تنعقد اليمين، و على الثاني هي باطلة بدون الإذن مطلقا.
و اعلم أن العبارة لا تخلو عن تسامح، لأنه حكم أولا بعدم انعقاد اليمين من أحد الثلاثة بدون الإذن، و مقتضاه أنه ينحلّ [١]، لأنه ضدّ العقد، ثمَّ قال:
إنه لو فعل قبل الإذن فلهم حلّها، و هو يقتضي انعقادها، لأن الحلّ لا يكون إلّا للمنعقد. و كأنّه أراد: لا ينعقد انعقادا تامّا بل متوقّفا على الإذن، و من ثمَّ كان الإذن اللاحق بعده مصحّحا لها، فلو كانت منحلّة لم يؤثّر فيها الإذن [٢] بعدها.
قوله: «و لو حلف بالصريح. إلخ».
(١) و ذلك لأن القصد من الأمور الباطنة التي لا يطّلع عليها غيره فيرجع إليه فيه، و لجريان العادة كثيرا بإجراء ألفاظ اليمين من غير قصد، بخلاف الطلاق و نحوه، فإنه لا يصدّق، لتعلّق حقّ الآدميّ به، و عدم اعتياد عدم القصد فيه، فدعواه عدم القصد خلاف الظاهر.
و لو فرض اقتران اليمين بما يدلّ على قصده كان دعوى خلافه خلاف الظاهر، فيتّجه عدم قبول قوله من هذا الوجه. لكن مقتضى العلّة الاولى و إطلاق الفتوى القبول [مطلقا، لإمكانه] [٣]، و حقّ اللّه لا منازع فيه، فيديّن بنيّته.
[١] في «ذ، د، خ»: منحلّ.
[٢] في «ص، ق، و، ط»: الحلّ.
[٣] من «ذ، خ، م» و الحجريّتين.