مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢١٩ - الثانية إذا حلف لا آكل طعاما اشتراه زيد
و لو حلف لا يأكل تمرة معيّنة، (١) فوقعت في تمر، لم يحنث إلا بأكله أجمع أو بتيقّن أكلها.
و لو تلف منه تمرة لم يحنث بأكل الباقي مع الشك.
قوله: «و لو حلف لا يأكل تمرة معيّنة. إلخ».
(١) إذا حلف لا يأكل تمرة معيّنة أو عددا مخصوصا، فوقع المحلوف عليه في تمر و اشتبه، لم يحنث بالأكل منه إلا أن يعلم أكل المحلوف عليه، و لا يعلم ذلك إلا بأكل الجميع، لأنه يتيقّن أكلها. و قد يعلم بدون ذلك، كما لو كانت من جنس مخصوص و وقعت في أجناس مختلفة، فأكل مجموع جنس المحلوف عليه، فإنه يحنث و إن بقي غيره، لأن المعتبر العلم بكونه أكل المحلوف عليه. و متى أبقى من المجموع أو من الجنس بقدر العدد المحلوف عليه لم يحنث.
و الفرق بين هذا و بين ما لو اشتبهت الحليلة بنساء أجنبيّات- حيث حكموا بتحريم الجميع- أو اشتبهت أجنبيّة بزوجاته: أن الأصل في النكاح تحريم ما عدا الحليلة، فما لم تعلم بعينها يحرم النكاح، عملا بالأصل إلى أن يثبت السبب المبيح، بخلاف التمرة المحلوف عليها، فإن أمرها بالعكس، إذ الأصل جواز أكل التمر إلا ما علم تحريمه بالحلف. فما لم يعلم يبقى على أصل الحلّ. و كذا القول في نظائره من الأعداد المشتبهة بغيرها المخالف لها في الحكم، فإنه يعمل فيه بالأصل من حلّ و حرمة و طهارة و نجاسة.
هذا من حيث الحنث و عدمه. و هل حلّ التناول ملازم لعدم الحنث؟
المشهور ذلك، و هو الذي أطلقه المصنف. و استقرب العلامة [١] وجوب اجتناب المحصور الذي لا يشقّ تركه، لأنه احتراز عن الضرر المظنون و لا حرج فيه
[١] قواعد الأحكام ٢: ١٣٢.