مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢١٧ - الثانية إذا حلف لا آكل طعاما اشتراه زيد
..........
الثانية: حيث قلنا إنه لا يحنث بالأكل منه إذا كان مشاعا فاقتسماه لم يحنث بما يأكله من نصيب عمرو، و هل يحنث بما يأكله من نصيب زيد؟
وجهان منشؤهما [من] [١] أن القسمة تمييز لما اشتراه زيد عمّا اشتراه عمرو، فيصدق على ما حصل لكلّ واحد منهما أنه الذي اشتراه، و من أن الذي اشتراه غير معيّن، و ما حصل له بالقسمة معيّن، فهذا ليس هو الذي اشتراه بعينه، فلا يحنث به. و لا نسلّم أن القسمة تميّز [٢] ما اشتراه، بل تميّز [٣] حقّه من المشترك بينهما بالشراء المشترك. و هذا أقوى. و تردّد الشيخ في المبسوط [٤] أيضا بين القولين.
الثالثة: لو كان قد حلف على ما اشتراه زيد، فاشترى طعاما منفردا، و اشترى عمرو طعاما كذلك، ثمَّ اختلطا فأكل منه الحالف، ففيه أوجه:
أحدها- و هو الذي اختاره الشيخ في الخلاف [٥]، و استحسنه المصنف-:
أنه إن أكل النصف فما دونه لم يحنث، و إن زاد على النصف حنث، لأنه بزيادته على النصف يقطع بأنه أكل من طعام زيد لا بدونه. و مثله ما ذكروه فيما لو حلف لا يأكل تمرة فاختلطت بتمر كثير، فطنة لا يحنث ما أبقى تمرة، و يحنث لو أكل الجميع، لأنّا تحقّقنا حينئذ أنه أكل المحلوف عليه. و محلّ التقييد بالنصف عند استواء القدرين، و إلا فالمعتبر الزيادة على مقدار حقّ عمرو ليتحقق دخول حقّ زيد.
[١] من «خ، م».
[٢] في «و»: تمييز.
[٣] في «و»: تمييز.
[٤] المبسوط ٦: ٢٢٣.
[٥] الخلاف (طبعة كوشانپور) ٢: ٥٦٥ مسألة (٤٨).