مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٦٦ - المقصد الثالث في الإقرار المستفاد من الجواب
و لو قال: أ ليس لي عليك (١) كذا؟ فقال: بلى، كان إقرارا. و لو قال:
نعم، لم يكن إقرارا. و فيه تردّد، من حيث يستعمل الأمران استعمالا ظاهرا.
و اعلم أنه في التذكرة [١] توقّف في كون ذلك إقرارا للمخاطب بالملك، من حيث إنه يحتمل كونه وكيلا في البيع و الهبة، فالإقرار له بذلك أعمّ من كونه مالكا.
و أجيب [٢] بأن إقراره له بذلك يقتضي إقراره له باليد و هي تقتضي الملكيّة، فيكون إقراره بالملكيّة بواسطة اليد، و ذلك كاف في إفادته الملك في الجملة.
قوله: «و لو قال: أ ليس لي عليك. إلخ».
(١) إنما كانت «بلى» هنا مفيدة للإقرار دون «نعم» لأن أصلها «بل» و هي مختصّة بالنفي و مفيدة لإبطاله، سواء كان مجرّدا نحو زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلىٰ وَ رَبِّي [٣] أم مقرونا بالاستفهام، حقيقيّا كان نحو: أ ليس زيد بقائم؟
فيقول: بلى، أم تقريريّا نحو أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ قٰالُوا بَلىٰ [٤] و أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قٰالُوا بَلىٰ [٥]، أجروا النفي مع التقرير مجرى النفي المجرّد في ردّه ب«بلى»، قال ابن عبّاس [٦]: لو قالوا: «نعم» كفروا. و وجهه: أن «نعم» تصديق للمخبر بنفي أو إيجاب.
و المصنف- (رحمه الله)- تردّد في عدم إفادة «نعم» الإقرار من حيث
[١] تذكرة الفقهاء ٢: ١٤٥، و لكن فيما إذا قال: بعني هذا العبد.
[٢] راجع جامع المقاصد ٩: ١٩٧- ١٩٨.
[٣] التغابن: ٧.
[٤] الملك: ٨ و ٩.
[٥] الأعراف: ١٧٢.
[٦] راجع مغني اللبيب ١: ١١٣.