مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٤٤ - الثالثة إذا أرسل كلبه أو سلاحه فجرحه، و أدركه حيّا
..........
أو عدت. و إن بقيت فيه حياة مستقرّة وجب المبادرة إلى ذبحه بالمعتاد، فإن أدرك ذكاته حلّ.
و إن تعذّر من غير تقصير الصائد حتى مات فهو كما لو لم يدركه حيّا. و إن لم يتعذّر و تركه حتى مات فهو حرام، كما لو تردّى من شاهق و لم يذبحه حتى مات. و كذا الحكم لو كان التعذّر بتقصير من جهته.
فمن قبيل الحالة الاولى: أن يشتغل بأخذ الآلة و سلّ السكّين فمات قبل أن يمكنه الذبح. و منه أن يمتنع بما فيه من بقيّة قوّة و يموت قبل القدرة عليه. و منه أن لا يجد من الزمان ما يمكنه الذبح فيه.
و من قبيل الحالة الثانية: أن لا يكون معه مدية يذبح بها، فإن ترك استصحاب آلة الذبح تقصير منه. و كذا لو ضاعت فمات الصيد في مدّة الطلب، أو نشبت [١] في الغمد، فإن حقّه أن يستصحب الآلة في غمد يوانيها [٢]. و كذا لو اشتغل بتحديد المدية، لأنه قصّر بعدم تقديمه.
و ما ذكرناه من التفصيل باستقرار الحياة و عدمه هو المشهور بين الأصحاب، ذكره الشيخ [٣] و أتباعه [٤] و المصنف- (رحمه الله)- و العلّامة [٥].
[١] نشب الشيء في الشيء: علق فيه. و الغمد: جفن السيف. لسان العرب ١: ٧٥٧، و ٣:
٣٢٦.
[٢] في الحجريّتين: يوافقها. و الونى: الضعف و الفتور و الكلال و الإعياء. الصحاح ٦:
٢٥٣١.
[٣] المبسوط ٦: ٢٥٩- ٢٦٠.
[٤] انظر الوسيلة: ٣٥٦، إصباح الشيعة: ٣٧٩.
[٥] قواعد الأحكام ٢: ١٥١.