مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٩٨ - النظر الثاني في المقرّ
..........
ذمّته حقّ لا يعلم قدره، فلا بدّ له من طريق موصول إلى التخلّص منه، و مبدؤه الإقرار ليقع الصلح بعد ذلك بما يتّفقان عليه، بخلاف الإنشاء، فإنه لا ضرورة فيه إلى تحمّل الجهالة و الغرر، مع كونه هو السبب الموجب لثبوت الحقّ.
ثمَّ يلزم المقرّ بالبيان، فإن كان عالما بقدره و فسّره على الوجه الّذي قرّرناه سابقا قبل. فإن امتنع من التفسير مع قدرته عليه فالأظهر أنه يحبس حتى يفسّر، لأن البيان واجب عليه، فإذا امتنع منه حبس عليه كما يحبس على الامتناع من أداء الحقّ.
و قال الشيخ [١]- (رحمه الله)-: لا يحبس بل يقال له: إن لم تفسّر جعلت ناكلا، فإن أصرّ على عدم التفسير احلف المقرّ له على ما يدّعيه.
هذا إذا وقع الإقرار المبهم عقيب دعوى معيّنة، بأن ادّعى أن له عليه ألفا فقال: لك عليّ شيء. و أما إذا أقرّ ابتداء و المقرّ له لا يعلم المقدار و إنما استفاد الحقّ من الإقرار لم يتمّ ما ذكره الشيخ. و كذا لا يتمّ ما ذكره المصنف على تقدير جهلهما بالحقّ، بأن قال المقرّ: لا أعلم بالمقدار و إنما أعلم به إجمالا، و قال المقرّ له: لا أعلم به أيضا، فلا يتّجه الحبس و لا حلف المقرّ له، بل لا طريق حينئذ إلا الصلح و نحوه.
و الأقوى أنه مع عدم دعوى الجهل بالمقدار و الوصف يحبس إلى أن يبيّن، لأنه مقرّ بالحقّ فلا وجه لجعله ناكلا.
[١] المبسوط ٣: ٤.