مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٩٩ - النظر الثاني في المقرّ
و لا يقبل إقرار الصبيّ (١) بالبلوغ، حتى يبلغ الحدّ الذي يحتمل البلوغ.
قوله: «و لا يقبل إقرار الصبيّ. إلخ».
(١) قد تقدّم [١] في اللعان أن الحدّ الّذي يمكن فيه البلوغ بلوغ عشر سنين، فيقبل حينئذ إقراره بالبلوغ إن فسّره بخروج المني، أما إذا فسّره بالإنبات لم يقبل، لإمكان العلم به بالمشاهدة، لأن محلّه ليس من العورة، و على تقدير كونه منها فهو مستثنى للضرورة كاستثناء رؤية الطبيب، بل للشهادة على الزنا على ما تقدّم [٢]. و إن فسّره بالسنّ و كان محتملا فإطلاق العبارة يقتضي القبول.
و قيّده في التذكرة [٣] بما إذا كان غريبا أو خامل الذكر، لعسر إقامة البيّنة عليه كالمني.
و الأظهر أنه لا يقبل بدون البيّنة مطلقا، لإمكان إقامتها عليه في جنس المدّعى، و لا ينظر إلى حال المدّعي و عجزه مع كون الجنس في ذاته مقدورا.
و يمكن حمل كلام المصنف على دعوى البلوغ مطلقا. و وجه قبوله: أن طريقه ممّا يرجع إليه فيه في الجملة. و هذا متّجه.
و في الحقيقة دعوى الصبيّ البلوغ بالاحتلام و غيره أو مطلقا ليس إقرارا، لأن الإقرار إخبار عن ثبوت حقّ عليه للغير، و نفس البلوغ ليس كذلك، و لهذا يطالب مدّعي البلوغ بالسنّ بالبيّنة، و اختلفوا في تحليف مدّعيه بالاحتلام، و المقرّ لا يكلّف البيّنة و لا اليمين. نعم، قد يتضمّن الإقرار من حيث إنه يستلزم
[١] في ج ١٠: ١٨٩.
[٢] في ج ٧: ٥٠.
[٣] تذكرة الفقهاء ٢: ١٤٦.