مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٨٤ - التفريع على الثانية
..........
كون الاستثناء متّصلا.
و إن فسّرهما بمختلفين، بأن جعل الألف جوزا و الشيء درهما، بني على صحّة الاستثناء المنقطع و عدمه، فإن أبطلناه صحّ تفسير الألف، و جاء في بطلان الاستثناء أو التفسير الوجهان [١]. و إن صحّحناه على وجه الحقيقة صحّا معا، و اعتبر في الدرهم عدم الاستغراق. و إن صحّحناه على وجه المجاز احتمل قبول تفسيره به كما يصحّ لو صرّح بهما مختلفين ابتداء، لأن التفسير بيان للواقع أولا لا إحداث حكم كما مرّ [٢]. و قد تقدّم [٣] أنه مع التصريح بإرادة المنفصل يقبل. و يحتمل العدم، لأن الإطلاق الأول منزّل على الحقيقة، و إنما يرجع إليه في تفسير المجمل بما يوافق الحقيقة لا بما يخالفها.
و ذهب جماعة [٤] منهم الشهيد في الدروس [٥] و العلامة [٦] إلى قبول تفسيره بالمنقطع مطلقا مع حكمهم بأنه مجاز، حتى حكموا فيما لو قال:
«له ألف درهم إلا ثوبا» أنه لو فسّر الألف بالجوز قبل. و لا يخلو من نظر.
و لو اقتصر في مسألتنا على تفسير أحدهما، فإن أبطلنا المنفصل أو جعلناه مجازا تبعه الآخر في التفسير حملا على الحقيقة. و لو أخبر بإرادة المنفصل ففي
[١] المذكوران في ص: ٨١.
[٢] المذكوران في ص: ٨١.
[٣] في ص: ٨٢.
[٤] راجع المبسوط ٣: ٩.
[٥] الدروس الشرعيّة ٣: ١٤٥.
[٦] تحرير الأحكام ٢: ١١٨.