مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٨٦ - التفريع على الثالثة
و لو قال: درهم و درهم (١) إلا درهما، فإن قلنا: الاستثناء يرجع إلى الجملتين، كان إقرارا بدرهم. و إن قلنا: يرجع إلى [الجملة] الأخيرة- و هو الصحيح- كان إقرارا بدرهمين، و بطل الاستثناء.
قوله: «و لو قال: له درهم و درهم. إلخ».
(١) اختلف الأصوليّون في الاستثناء الواقع بعد جمل متعدّدة هل يرجع إلى الأخيرة، أو إلى الجميع؟ على أقوال أجودها عند المصنف- (رحمه الله)- عوده إلى الأخيرة، اقتصارا فيما خالف الأصل على موضع الضرورة، و لأن الظاهر أنه لم ينتقل عن الجملة حتى يتمّ غرضه منها. و ينبغي تقييده بما إذا لم تدلّ القرينة على عوده إلى الجميع، كما لو كان اسم الأولى أو حكمها مضمرا في الثانية، كقوله: أكرم الفقهاء و اخلع عليهم إلا الفسقة، أو أكرم الفقهاء و الزهّاد إلا المبتدعة، فيعود إلى الجميع.
و قيل: يعود إلى الجميع مطلقا إلا مع قرينة تدلّ على اختصاصه بالأخيرة، لاقتضاء العطف المشاركة في الحكم.
و قد فرّع المصنف على الخلاف ما إذا قال: له درهم و درهم إلا درهما، فإن قلنا برجوع الاستثناء إلى الجميع صحّ و لزمه درهم، لأنه حينئذ في قوّة قوله:
له درهمان إلا درهما، فلا يكون الاستثناء مستغرقا. و إن قلنا بعوده إلى الأخيرة- كما اختاره المصنف- بطل الاستثناء لاستغراقه، و لزمه درهمان. و إلى ذلك ذهب جماعة [١] من الأصحاب منهم الشيخ [٢] و ابن إدريس [٣].
[١] راجع جواهر الفقه: ٨٨ مسألة (٣٢٣)، الدروس الشرعيّة ٣: ١٤٧.
[٢] المبسوط ٣: ١٠.
[٣] السرائر ٢: ٥٠٤.