مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٨٢ - التفريع على الثانية
..........
و إن قلنا بأنه جائز على وجه الحقيقة صحّ الاستثناء، و رجع إليه في بيان قيمة الثوب، و اعتبر فيها عدم الاستغراق للمستثنى منه على قاعدة الاستثناء، فإن بقي منها شيء صحّ، و إلا ففي بطلان الاستثناء أو التفسير للقيمة الوجهان السابقان [١].
و إن قلنا: إن الاستثناء المنقطع مجاز فقد صرّح بإرادة المجاز، فلا إشكال في صحّته من هذا الوجه، و رجع إليه أيضا في بيان قيمة الثوب. لكن هل يعتبر فيها عدم استغراق الألف؟ ظاهر كلام المصنف و كثير [٢] ذلك، لأنهم بنوه على القول بصحّة الاستثناء الشامل للحقيقة و المجاز، بل هو في الثاني أظهر، لأنه القول الأشهر.
و يشكل بأن الاستثناء المنقطع لا يقتضي الإخراج و «إلا» فيه بمعنى «لكن» كما صرّحوا [٣] به في فنّه، فلا مانع حينئذ من استغراقه، و يكون بمنزلة جملتين إحداهما إقرار و الأخرى إثبات أمر آخر. و لا إشكال في عدم ثبوت الزائد منه عن [٤] المستثنى منه، لأن الزائد محض دعوى، و إنما الكلام في المساوي.
لكنّه مع ذلك يشكل باستلزامه مع الاستغراق إلغاء الإقرار، بل قد ذكر
[١] في الصفحة السابقة.
[٢] راجع المبسوط ٣: ٩، المهذّب ١: ٤٠٦، الجامع للشرائع: ٣٤١، قواعد الأحكام ١:
٢٨٤، الدروس الشرعيّة ٣: ١٤٥.
[٣] انظر كتاب سيبويه ١: ٤٢٦، الإحكام للآمدي ٢: ٥٠٠، العدّة لأبي يعلى الفرّاء ٢:
٦٧٦، التمهيد للكلوذاني ٢: ٨٧- ٨٨، ميزان الأصول للسمرقندي ١: ٤٥٧، الاستغناء في الاستثناء للقرافي: ٣٦٣.
[٤] في «ص، د، ق، ط»: غير.