مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٦٠ - مسائل العتق
و من نذر أن لا يبيع مملوكا، (١) لزمه النذر. و إن اضطرّ إلى بيعه، قيل:
لم يجز. و الوجه الجواز مع الضرورة.
يحكم فيه [بعتق] [١] بعدم جواز عتقه عن النذر.
قوله: «و من نذر أن لا يبيع مملوكا. إلخ».
(١) القول بعدم جواز بيعه و إن اضطرّ إليه للشيخ في النهاية [٢]، و تبعه تلميذه القاضي [٣]، استنادا إلى رواية الحسن بن عليّ- و هو الوشّاء- عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: «قلت له: إنّ لي جارية ليس لها منّي مكان و لا ناحية، و هي تحتمل الثمن، إلا أنّي كنت حلفت فيها بيمين فقلت: للّه عليّ أن لا أبيعها أبدا، و لي إلى ثمنها حاجة مع تخفيف المئونة، فقال: ف للّه بقولك» [٤].
و في الرواية- مع قطع النظر عن سندها- قصورها عن الدلالة، فإن الحاجة إلى ثمنها قد لا تبلغ حدّ الاضطرار إليه، مع قرينة قوله: «لا مكان لها مع خفّة المئونة» على ضعف الحاجة.
و كيف كان، فالاعتماد على ما اتّفق عليه من القاعدة المقرّرة في أن النذر و اليمين لا ينعقدان مع كون خلافهما أرجح في الدّين أو الدّنيا، و لا مخصّص لهذه القاعدة المتّفق عليها إلا هذه الرواية. فالقول بالجواز هو الصحيح، و عليه سائر المتأخّرين [٥].
[١] من «ذ، خ، م» و الظاهر أنها زائدة.
[٢] النهاية: ٥٦٧.
[٣] المهذّب ٢: ٤١٢.
[٤] التهذيب ٨: ٣١٠ ح ١١٤٩، الاستبصار ٤: ٤٦ ح ١٥٧، الوسائل ١٦: ٢٠١ ب «١٧» من أبواب النذر و العهد ح ١١.
[٥] المختلف: ٦٦٠، إيضاح الفوائد ٤: ٧٦- ٧٧، المقتصر: ٣٢٤- ٣٢٥.