مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٥٩ - مسائل العتق
و لو نذر (١) عتق رقبة، أجزأته الصغيرة و الكبيرة، و الصحيحة و المعيبة، إذا لم يكن العيب موجبا للعتق.
صحّة نذر غير المعيّن، و إنما الخلاف في المعيّن. و كأنّ وجهه أن غير المعيّن لا يتصوّر القربة فيه، بل وصف المنذور المطلق بالكفر يشعر بعلّيّة الوصف في الحكم، و هو مناف للقربة، لأنه بمنزلة صلته لكونه كافرا، و لا ريب في تحريمه، بخلاف المعيّن، فإنه قد يحصل من خصوصيّات بعض الأشخاص ما يوجب ظنّ صلاحه بالعتق، كما اتّفق لمن أعتقه عليّ (عليه السلام)، فيتّجه قصد القربة فيه.
مضافا إلى أن الحامل على صحّة نذر عتق الكافر المعيّن الرواية [١] التي نزّلها الشيخ على النذر، فكأنّ تخصيص الخلاف به لذلك. و لمانع أن يمنع من عدم إمكان فرض القربة في الكافر المطلق، و من عدم إمكان إسلامه، و من خروجه من عموم أدلّة جواز النذر و وجوب الوفاء به و صحّة العتق، لقصور ما استدلّوا به على إخراجه من الحكم.
قوله: «و لو نذر. إلخ».
(١) اسم الرقبة يتناول جميع ما ذكر، و كذلك يتناول الذكر و الأنثى. و يختصّ بتمام الشخص، فلا يجزي البعض، لعدم صدق اسم الرقبة على البعض لغة و لا عرفا.
و تقييد المعيب بما إذا لم يكن العيب موجبا للعتق كالمستغنى عنه، لأن العيب الموجب للعتق يحكم معه بالعتق قبل أن يعتق عن النذر، و البحث في النذر عن عتق الرقيق لا عتق الحرّ، و ليس بين الحكم بكونه معيبا و بين انعتاقه آن
[١] انظر ص: ٣٥٧- ٣٥٨.