مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٥٧ - مسائل العتق
[مسائل العتق]
مسائل العتق:
إذا نذر عتق عبد (١) مسلم، لزم النذر. و لو نذر عتق كافر غير معيّن، لم ينعقد. و في المعيّن خلاف، و الأشبه أنه لا يلزم.
قوله: «إذا نذر عتق عبد. إلخ».
(١) لا إشكال في صحّة نذر عتق المسلم، لأنه من الطاعات المأثورة و العبادات المهمّة، و الثواب عليه عتق كلّ عضو من المعتق بعضو من المعتق من النار، كما تقدّم [١]. و إنما الكلام في نذر عتق الكافر، فقد اختلف الأصحاب فيه على أقوال، فذهب الأكثر- و منهم الشيخان في المقنعة [٢] و كتابي الأخبار [٣]، و المرتضى [٤]، و الأتباع [٥]، و ابن إدريس [٦]، و المصنف رحمهم اللّه- إلى المنع من عتقه مطلقا بنذر و غيره معيّنا و غير معيّن، لأنه خبيث و عتقه إنفاق له في سبيل اللّه و قد نهى [٧] اللّه تعالى عن إنفاق الخبيث، و النهي للتحريم فيفسد لأنه عبادة، فنذره كذلك. و لأن الكافر لا قربة في عتقه فلا ينعقد نذره، إذ لا عتق إلا ما أريد به وجه اللّه.
و القول بصحّة نذر عتق الكافر المعيّن للشيخ في النهاية [٨]، محتجّا عليه برواية الحسن بن صالح أن عليّا (عليه السلام) أعتق عبدا له نصرانيّا فأسلم حين
[١] في ج ١٠: ٢٦٥.
[٢] المقنعة: ٥٤٨.
[٣] التهذيب ٨: ٢١٩ ذيل ٧٨٣، الاستبصار ٤: ١ ذيل ح ٢.
[٤] الانتصار: ١٦٩.
[٥] انظر الكافي في الفقه: ٣١٨، المراسم: ١٩١، الوسيلة: ٣٤١.
[٦] السرائر ٣: ٤.
[٧] البقرة: ٢٦٧.
[٨] النهاية: ٥٤٤ و ٥٦٥.