مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٥٥ - مسائل الصلاة
..........
و يضعّف بأنه لا يلزم من سببيّة بعض الأوقات بنصّ الشارع [مزيّة] [١] في بعض الصلوات سببيّة الوقت الذي يعيّنه الناذر، فإن هذا الوقت المعيّن بالنذر ليس سببا في وجوب المنذور قطعا [٢] و إنما سببه النذر، و الزمان و المكان أمران عارضان مطلقهما من ضرورات الفعل و معيّنهما بتعيين الناذر، فأيّ رابطة بين سببيّة الوقت للصلوات الواجبة بالأصل و بين الوقت الذي هو بتعيين الناذر؟
و أجيب بأن السببيّة في الوقت حاصلة و إن كان ذلك بالنذر، لأنّا لا نعني بالسببيّة إلا توجّه الخطاب إلى المكلّف عند حضور الوقت و هو حاصل هنا، و لا يتصوّر مثل ذلك في المكان إلا تبعا للزمان.
و فيه نظر، لأن الوقت المعيّن بالنذر إذا كان مطلقا- كيوم الجمعة- فتوجّه الخطاب إلى الناذر بالفعل عند دخول الجمعة ليس على وجه التعيين، بل الأمر فيه كالنذر المطلق بالنسبة إلى العمر، غايته أن هذا مختصّ بالجمع الواقعة في العمر، فيتوجّه الخطاب فيه على حدّ توجّهه على تقدير تعيين المكان من دون الزمان، بل هنا أقوى، لأن الخطاب متوجّه إليه بسبب صيغة النذر في أن يؤدّي الفعل في ذلك المكان و يسعى في تحصيله، لقدرته عليه في كلّ وقت بحسب ذاته و إن امتنع بحسب أمر عارض على بعض الوجوه، بخلاف الزمان، فإنه لا قدرة له على تحصيله، و هما مشتركان في أصل تقييد العبادة المنذورة بهما، فيجب
[١] من «ص، د، ق، ط».
[٢] في «خ، م» و الحجريّتين: مطلقا.