مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢١٨ - الثانية إذا حلف لا آكل طعاما اشتراه زيد
..........
و ثانيها: أنه لا يحنث و لو أكل كلّه، لأنه لا يمكن الإشارة إلى شيء منه بأنه اشتراه زيد، فصار كما لو اشتراه زيد مع غيره بتقريب ما تقدّم.
و ثالثها: أنه إن أكل المخلوط قليلا يمكن أن يكون ممّا اشتراه الآخر- كالحبّة و الحبّتين من الحنطة- لم يحنث، و إن أكل قدرا صالحا- كالكفّ و الكفّين- يحنث، لأنّا نتحقّق [١] عادة أن فيه ممّا اشتراه زيد و إن لم يتعيّن لنا.
و رابعها: التفصيل بوجه آخر، و هو أن الطعام إن كان مائعا- كاللبن و العسل- أو ما يشبه الممتزج- كالدقيق- حنث بأكل قليله و كثيره، لامتزاجه و اختلاط جميع أجزائه بعضها ببعض، فأيّ شيء أكله يعلم أن فيه أجزاء ممّا اشتراه زيد، و إن كان متميّزا- كالتمر و الرطب و الخبز- لم يحنث حتى يأكل أزيد ممّا اشتراه عمرو، لدخول الاحتمال في المتميّز و انتفائه عن الممتزج. و هذا اختيار العلامة في المختلف [٢].
و خامسها: أنه يحنث بالأكل منه مطلقا. اختاره ابن البرّاج [٣]، و احتجّ عليه بأنه: «لا يقطع على أنه لم يأكل من طعام زيد».
و هذا الوجه ضعيف، و حجّته واهية جدّا، لأن الحنث منوط بالقطع بأكل ما اشتراه زيد الذي هو متعلّق اليمين، لا بعدم القطع بأنه لم يأكل منه.
[١] في «م» و الحجريّتين: لأنه يتحقّق.
[٢] المختلف: ٦٥٦.
[٣] المهذّب ٢: ٤١٧.