مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٦ - الفرض الثاني غسل الوجه
و ما خرج عن ذلك فليس من الوجه (١) و لا عبرة بالأنزع، و لا بالأعمّ، و لا بمن تجاوزت أصابعه العذار (٢) أو قصرت عنه، بل يرجع كل منهم إلى مستوي الخلقة، فيغسل ما يغسله.
و يجب أن يغسل من أعلى الوجه إلى الذقن، و لو غسل منكوسا لم يجز على الأظهر. و لا يجب غسل ما استرسل من اللحية، و لا تخليلها، بل يغسل الظاهر (٣). و لو نبت للمرأة لحية لم يجب تخليلها، و كفى إفاضة الماء على ظاهرها.
قوله: «و ما خرج عن ذلك فليس من الوجه».
(١) فلا يجب غسله أصالة، لكن يجب غسل جزء من جميع حدود الوجه من باب المقدمة.
قوله: «و لا بمن تجاوزت أصابعه العذار».
(٢) العذار ما حاذى الاذن، يتّصل أسفله بالعارض و أعلاه بالصدغ و بينه و بين الاذن بياض. و العارض ما انحطّ عن محاذاة الاذن من الشعر أو منابته. و يظهر من العبارة وجوب غسل العذار و هو حسن، كما يجب غسل العارض بغير خلاف. أما البياض الذي بينه و بين الاذن فلا يجب غسله قطعا.
قوله: «و لا تخليلها بل يغسل الظاهر».
(٣) يستفاد من إطلاق العبارة عدم الفرق بين اللحية الخفيفة و الكثيفة فلا يجب تخليلها مطلقا و هو أصحّ القولين. و المراد بالخفيف من الشعر ما ترى البشرة من خلاله في مجلس التخاطب و الكثيف يقابله. و المراد بالتخليل المحكوم بعدم وجوبه غسل منابت الشعر و ما لا يقع عليه البصر من البشرة، أما المرئيّ منها خلال الشعر الخفيف فيجب غسله لعدم انتقال اسم الوجه عنه. و قد يعلم ذلك من قوله «بل يغسل الظاهر» فإن المراد به الظاهر من البشرة و ما ذكر داخل فيه. و يقلّ الاختلاف بذلك بين القولين بوجوب تخليل الشعر الخفيف و عدمه. و لا فرق في ذلك بين المرأة و الرجل.