مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٧٣ - الأولى صلاة الاستسقاء
و كيفيتها مثل كيفية صلاة العيد (١)، غير أنه يجعل مواضع القنوت في العيد استعطاف الله سبحانه، و سؤال الرحمة بإرسال الغيث، و يتخير من الأدعية ما تيسر له، و إلا فليقل ما نقل في أخبار أهل البيت (عليهم السلام) (٢).
و مسنونات هذه الصلاة أن يصوم الناس ثلاثة أيام، و يكون خروجهم يوم الثالث.
قوله: «مثل كيفية صلاة العيد».
(١) و وقتها أيضا كوقتها.
قوله: «ما تيسر له من الأدعية و الا فليقل ما نقل في أخبار أهل البيت (عليهم السلام)».
(٢) «إلا» هنا هي المركبة من إن الشرطية و لا النافية، و جملة الشرط محذوفة، و المعنى و ان لم يتيسر له شيء من الأدعية فليقل ما ورد عنهم (عليهم السلام) [١]. و هذا التركيب من باب صناعة القلب، و هو نوع خاص من كلام العرب يوجب فيه ملاحة و لطفا، و منه قولهم: عرضت الناقة على الحوض، و عرضت الحوض على الناقة، و قول الشاعر: «كما طينت بالفدن السياعا». و المراد بالفدن القصر، و بالسياع الطين [٢].
و ربما جعل منه قوله تعالى وَ كَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنٰاهٰا فَجٰاءَهٰا بَأْسُنٰا [٣]، و قوله:
فَكٰانَ قٰابَ قَوْسَيْنِ [٤] و هو باب متسع. و ما ذكره هنا إما مبني على مذهب السكاكي من جوازه مطلقا، أو أن النكتة فيه بيان جواز الدعاء بما تيسر و إن أمكن المنصوص، فلو عكس بأن قدم المنصوص في هذا التركيب الخاص لم يعلم منه ذلك، و هذا القدر كاف في جواز القلب إن شرطنا فيه أمرا زائدا، و إن أمكن التعبير بما يؤدي المراد من غير قلب.
[١] انظر فقه الرضا (عليه السلام): ١٥٣ ب ١٨، البحار ٩١: ٢٩٣ باب صلاة الاستسقاء.
[٢] لسان العرب ٨: ١٧٠ مادة «سبع».
[٣] الأعراف: ٤.
[٤] النجم: ٩ «و الصحيح فكان قاب قوسين».