مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٣٣ - القول في الآنية
و لا يجوز استعمال شيء من الجلود، إلا ما كان طاهرا في حال الحياة ذكيا (١). و يستحب اجتناب ما لا يؤكل لحمه، حتى يدبغ بعد ذكاته (٢).
و يستعمل من أواني الخمر، ما كان مقيرا أو مدهونا بعد غسله.
و يكره ما كان خشبا أو قرعا أو خزفا غير مدهون.
و يغسل الإناء من ولوغ الكلب ثلاثا أولاهن بالتراب، على الأصح (٣)،
قوله: «و لا يجوز استعمال شيء من الجلود إلا ما كان طاهرا في حال الحياة ذكيا».
(١) هذا إذا قبل الذكاة بأن كان له نفس، فلو لم يكن له نفس فهو طاهر، و لا ينجس بالموت، فيجوز استعمال جلده كالسمك.
قوله: «و يستحب اجتناب ما لا يؤكل لحمه حتى يدبغ بعد ذكاته».
(٢) خروجا من خلاف القائل بتوقف استعماله على الدبغ.
قوله: «و يغسل الإناء من ولوغ الكلب ثلاثا أولاهن بالتراب على الأصح».
(٣) ولوغ الكلب- لغة- شربه مما في الإناء بطرف لسانه [١]. و يلحق به لطعه بطريق أولى، دون مباشرته بسائر أعضائه و وقوع لعابه في الإناء، بل هي كسائر النجاسات على المشهور. و يشترط طهارة التراب، لا مزجه بالماء بل لو خرج به عن مسمّى التراب لم يكف. و لو فقد التراب، قيل: أجزأ مشابهه كالأشنان، و الأولى بقاؤه على النجاسة كما لو عدم الماء. و لو خيف فساد المحل باستعمال التراب فكالمفقود. و لو تكرّر الولوغ قبل التطهير تداخل، و في الأثناء يستأنف. و يكفي في تطهير الإناء في القليل أن يصب فيه الماء، ثمَّ يحرك حتى يستوعب ما نجس منه، ثمَّ يفرغ حتى يستوفي العدد. و لو غسله في الكثير، كفت المرأة بالماء بعد التعفير. و نبّه بالأصح على
[١] راجع الصحاح ٤: ١٣٢٩.