مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٨٩ - الثالث في تكفينه
الضرورة قطعة. و لا يجوز التكفين بالحرير (١).
و يجب أن يمسح مساجده بما تيسّر من الكافور، إلا أن يكون الميت محرما، فلا يقربه (٢) الكافور. و أقلّ الفضل في مقدار درهم (٣). و أفضل منه
في جنسهما التوسّط بحسب اللائق بحال الميت، فلا يجب الاقتصار على الأدون و إن ماكس الورثة، حملا لإطلاق اللفظ على المتعارف.
قوله: «و لا يجوز التكفين بالحرير».
(١) لا فرق في ذلك بين الصغير و الكبير، و الذكر و الأنثى. و المراد به المحض، فيجوز التكفين بما امتزج به، بحيث لا يستهلكه الحرير، كما يجوز الصلاة فيه. و يعتبر فيه أيضا كونه مما يصحّ فيه الصلاة، فلا يجوز كونه من شعر و وبر ما لا يؤكل لحمه.
و لو كان ذلك مما يؤكل لحمه، فالمشهور الجواز. أما الجلد فلا يجوز التكفين به مطلقا اختيارا.
قوله: «إلا أن يكون الميت محرما فلا يقربه».
(٢) لأنه طيب. و كذا لا يوضع في ماء غسله. و كذا يحرم تطييبه بغيره من أنواع الطيب. و قد ورد «أنه يحشر يوم القيامة ملبيا» [١]. و لا يمنع من المخيط، و لا يكشف رأسه و لا ظاهر قدميه، و إن اعتبر ذلك في المحرم. و لو أفسد حجه فكالصحيح لوجوب الإتمام. و لا يلحق به المعتدّة و المعتكف.
قوله: «و أقل الفضل في مقدار درهم».
(٣) و المراد به كافور الحنوط، و السياق دال عليه. و أما كافور الغسل، فلا تقدير للفضل فيه. و مستند أفضلية الثلاثة عشر و ثلث، ما روي من أن جبرئيل (عليه السلام) نزل على النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) بأربعين درهما من كافور الجنة فقسّمه النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) بينه و بين علي و فاطمة (عليهما السلام) أثلاثا [٢].
[١] الفقيه ١: ٨٤ ح ٣٧٩، و ليس فيه «يوم القيامة». و رواه العلامة في التحرير: ١٨.
[٢] الهداية: ٢٥، الفقيه ١: ٩١ ح ١٦، علل الشرائع: ٣٠٢ ب «٢٤٢»، الوسائل ٢: ٧٣٠ ب «٣» من أبواب التكفين.