مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٤١ - فروع
و لو كان له مالان متساويان، حاضر و غائب (١)، فأخرج زكاة و نواها عن أحدهما، أجزأته. و كذا لو قال: إن كان مالي الغائب سالما (٢).
و لو أخرج عن ماله الغائب إن كان سالما ثمَّ بان تالفا جاز نقلها الى غيره على الأشبه (٣).
و بين الندب فلا يصح. و اعلم أن الشيخ [١] ادعى الإجماع على صحة النية في المسألة الأولى، فارتفع الاشكال مع ما تقرر من الوجه.
قوله: «و لو كان له مالان متساويان حاضر و غائب. إلخ».
(١) قد تقدم الكلام في ذلك و انه لا فرق بين المالين المتساويين و المختلفين، و لا بين الحاضرين و الغائبين و المتفرقين. و لعله يريد التساوي في أصل الوجوب، أما في قدر الواجب- كالأربعين من الغنم و الخمس من الإبل- فلا نكتة في ذكره، إذ جواز الإطلاق في المختلفين أغرب.
قوله: «و كذا ان قال: ان كان مالي الغائب سالما».
(٢) يحتمل ان يكون تتمة للمسألة السابقة، بمعنى جواز إخراج بعض الحق عن مالين غائب و حاضر و ان ضم الى ذلك تقييد الغائب بكونه سالما. و وجه الجواز- مع ما تقدم- ان التقييد بسلامة الغائب معتبر و ان لم يذكر. لأن الوجوب فرع سلامته فلا يضر التقييد لأنه الواقع. و يحتمل ان تكون مستقلة برأسها، و المراد انه نوى الإخراج عن ماله الغائب ان كان سالما. و وجه الصحة ما مرّ. و هذا الاحتمال ألصق بالمقام. و ربما احتمل أن يريد معنى ثالثا، و هو ان يكون المراد أنه لو كان له مالان متساويان حاضر و غائب، فنوى بالمخرج عن الغائب ان كان سالما، و إلا فعن الحاضر. و وجه الإجزاء الجزم بالنية على كلا التقديرين. و هذا الحكم صحيح، إلا أن حمل العبارة عليه يحتاج الى تكلف و قيود خارجة من البين.
قوله: «و لو أخرج عن ماله الغائب إن كان سالما ثمَّ بان تالفا جاز نقلها الى غيره على الأشبه».
(٣) وجه الجواز تقييد الإخراج على وجه معين و قد ظهر خلافه، فيبقى على ملكه
[١] المبسوط ١: ٢٣٢.