مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤١١ - الفقراء و المساكين
و هو مستحق، جاز صرفها إليه على وجه الصلة (١). و لو دفعها اليه على أنه فقير، فبان غنيا، ارتجعت مع التمكن (٢). و إن تعذر كانت ثابتة في ذمة الآخذ، و لا يلزم الدافع ضمانها (٣)، سواء كان الدافع المالك، أو الإمام، أو الساعي. و كذا لو بان أن المدفوع اليه كافر، أو فاسق، أو ممن تجب عليه نفقته (٤)، أو هاشمي، و كان الدافع من غير قبيله.
قوله: «جاز صرفها اليه على وجه الصلة».
(١) و ينوي عند وصولها اليه، أو إلى وكيله، أو بعده مع بقاء عينها على ملكه.
قوله: «ارتجعت مع التمكن».
(٢) المراد بارتجاعها ما يعم العين و المثل أو القيمة مع تعذرها. و حكم القيمة هنا كالغصب. و لو وجدها معيبة أخذها مع أرش العيب. هذا كله مع تصريح الدافع بكونها زكاة، اما لو دفعها اليه و لم يعلمه فلا ضمان.
قوله: «و ان تعذرت كانت ثابتة في ذمة الآخذ و لا يلزم الدافع ضمانها».
(٣) هذا مع اجتهاد الدافع، و إلا ضمن. و هل المراد بالاجتهاد البحث عن حاله على وجه يجوز دفعها اليه فيدخل فيه ما لو قبل قوله و نحوه، أم لا بدّ من الاستقصاء بحيث لو كان الأمر بخلاف ذلك لظهر عادة؟ يحتمل الأول، لأنه المعتبر في جواز الدفع و المعروف شرعا، فالأمر بالدفع إليه يقتضي الإجزاء، و عدم الاجتهاد فيه دفعها اليه من غير سؤال لظنه فقره أو لمن يستحيي من قبولها صلة، ثمَّ يظهر انه كان قد خرج عن الاستحقاق قبلها. و وجه الثاني انه المتعارف من الاجتهاد عرفا، فتركه:
الاكتفاء بقوله و نحوه، و هذا أجود، فإن الدفع بدون الاجتهاد بالمعنى الأول غير مجز مطلقا، و الكلام هنا في الضمان لو ظهر غير مستحق لا غير.
قوله: «أو ممن تجب عليه نفقته».
(٤) اي يرتجع مع الإمكان و مع التعذر لا ضمان مع الاجتهاد. و استثنى جماعة من