مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٠٩ - الفقراء و المساكين
و منهم من فرّق بينهما في الآية (١)، و الأول أشبه. و من يقدر على اكتساب ما يمون (٢) به نفسه و عياله لا يحلّ له أخذها، لأنه كالغنيّ. و كذا ذو الصنعة.
و لو قصرت عن كفايته جاز أن يتناولها، و قيل: يعطى ما يتم به كفايته.
و ليس ذلك شرطا. و من هذا الباب تحلّ لصاحب الثلاثمائة، و تحرم على صاحب الخمسين، اعتبارا بعجز الأول عن تحصيل الكفاية و تمكن الثاني.
لتغاير معنى الاسمين. و تظهر الفائدة فيما لو أراد المخرج بسط الزكاة على الانصاف استحبابا فإنه يقسمها ثمانية أقسام، و كذا لو نذر بسطها عليهم. و قد رجع المصنف عن هذا القول في غير هذا الكتاب و عدّهم ثمانية [١].
قوله: «و منهم من فرق بينهما في الآية» [٢].
(١) اعلم أن الفقراء و المساكين متى ذكر أحدهما خاصة دخل فيه الآخر بغير خلاف، نص على ذلك جماعة منهم الشيخ [٣] و العلامة [٤] كما في آية [٥] الكفارة المخصوصة بالمسكين فيدخل فيه الفقير. و انما الخلاف فيما لو جمعا كما في آية الزكاة لا غير، و الأصح أنهما حينئذ متغايران لنص أهل اللغة [٦]، و صحيحة أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «الفقير الذي لا يسأل الناس و المسكين أجهد منه» [٧]. و لا ثمرة مهمة في تحقيق ذلك للاتفاق على استحقاقهما من الزكاة حيث ذكرا، و دخول أحدهما تحت الآخر حيث يذكر أحدهما. و انما تظهر الفائدة نادرا فيما لو نذر أو وقف أو أوصى لأسوئهما حالا فإن الآخر لا يدخل فيه، بخلاف العكس.
قوله: «و من يقدر على اكتساب ما يمون. إلخ».
(٢) يعتبر في الكسب كونه لائقا بحاله عادة بحسب جلالته وضعته، فلا يكلّف
[١] المختصر النافع: ٥٨.
[٢] التوبة: ٦٠.
[٣] المبسوط ١: ٢٤٦.
[٤] نهاية الإحكام ٢: ٣٧٩.
[٥] المجادلة: ٤.
[٦] انظر الصحاح ٢: ٧٨٢.
[٧] الكافي ٣: ٥٠١ ح ١٦ و ١٨، التهذيب ٤: ١٠٤ ح ٢٩٧، الوسائل ٦: ١٤٤ ب «١» من أبواب المستحقين للزكاة ح ٢، ٣.