مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٧١ - الشرط الثالث الحول
..........
الحول» أراد به الحول بالمعنى اللغوي. فيكون قد استعمل الحول في معناه الحقيقي و المجازي، لما تقرر من أن الحقائق الشرعية مجازات لغوية.
إذا تقرر ذلك فنقول: لا شك في حصول أصل الوجوب بتمام الحادي عشر، و لكن هل يستقر الوجوب به أم يتوقف على تمام الثاني عشر؟ الذي اقتضاه الإجماع و الخبر السالف، الأول، لأن الوجوب دائر مع الحول وجودا مع باقي الشرائط، و عدما، لقول النبي (صلى الله عليه و آله و سلم): «لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول» [١]، و قول الصادق (عليه السلام): «لا تزكه حتى يحول عليه الحول» [٢]. و قد تقدم في الخبر السالف «إذا دخل الثاني عشر فقد حال عليه الحول و وجبت الزكاة»، و الفاء يقتضي التعقيب بغير مهلة فيصدق الحول بأول جزء منه، و «حال» فعل ماض لا يصدق الا بتمامه، و حيث ثبت تسمية الأحد عشر شهرا حولا شرعا قدّم على المعنى اللغوي، لما تقرر من أن الحقيقة الشرعية مقدمة على اللغوية.
و يحتمل الثاني لأنه الحول لغة و الأصل عدم النقل، و وجوبه في الثاني عشر لا يقتضي عدم كونه من الحول الأول لجواز حمل الوجوب- بدخوله- على غير المستقر.
و الحق ان الخبر السابق ان صح فلا عدول عن الأول، لكن في طريقه كلام، فالعمل على الثاني متعين الى ان يثبت. و حينئذ فيكون الثاني عشر جزءا من الأول، و استقرار الوجوب مشروط بتمامه. و حينئذ يصح حمل الحول في قوله: «و لو لم يكمل أيام الحول» على المعنى الشرعي أيضا و إن وافق اللغوي، فيكون الأحد عشر حولا لمطلق الوجوب، و الاثني عشر حولا للوجوب المستقر. و قوله: «و لو اختل احد شروطها في أثناء الحول» المراد به الحول بالمعنى الثاني فتسقط الزكاة باختلال بعض الشرائط قبل تمامه و ان كان في الشهر الثاني عشر. و لو كان قد دفع المالك الزكاة
[١] مستدرك الوسائل ٧: ٦٤ و ٨٠، عوالي اللئالي ١: ٢١٠، ٢: ٢٣١ و وردت هذه الجملة في حديث شرائع الدين راجع الوسائل ٦: ٤٢.
[٢] الكافي ٣: ٥٢٥ ح ٢، التهذيب ٤: ٣٥ ح ٩١، الوسائل ٦: ١١٥ ب «١٥» من أبواب زكاة الذهب و الفضة ح ١.