مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٤٨ - و أما القصر
و إن كان جاهلا بالتقصير فلا إعادة (١)، و لو كان الوقت باقيا. و إن كان ناسيا أعاد في الوقت، و لا يقضي إن خرج الوقت. و لو قصر المسافر اتفاقا (٢) لم تصح و أعاد قصرا.
ما دار عليه سور الحضرة الحسينية- على مشرفها السلام- دون سور البلد. و التخيير فيها مختص بالصلاة، أما الصوم فيتعين فيه القصر.
قوله: «و إن كان جاهلا بالتقصير فلا إعادة».
(١) و كذا لو كان جاهلا بالمسافة فأتم ثمَّ تبيّن كون المقصد مسافة فلا إعادة مطلقا، و يقصّر بعد العلم، و إن نقص عن المسافة.
قوله: «و لو قصر المسافر اتفاقا. إلخ».
(٢) فيه تفسيرات:
الأول: أن يقصر قاصد المسافة غير عالم بوجوب القصر. و وجه الإعادة- مع مطابقته نفس الأمر- أنه صلى صلاة يعتقد فسادها فيعيدها قصرا أداء أو قضاء.
الثاني: أن يعلم وجوب القصر و لكن جهل بلوغ المقصود مسافة فقصر، ثمَّ علم بكونه مسافة فيعيد في الوقت قصرا لأن فرضه كان حال الصلاة التمام. و لو خرج الوقت ففي القضاء تماما أو قصرا، وجهان، من أن الصلاة فاتت حالة كون فرضه التمام فليقضها كذلك، و من أنه مسافر في الحقيقة و إنما منعه من الإتمام جهل المسافة و قد علمها. و اختار الشهيد [١] ((رحمه الله)) القضاء تماما. و الوجهان آتيان فيما لو ترك المسافر الصلاة أو نسيها قبل علمه بالمسافة ثمَّ علم بها بعد خروج الوقت.
الثالث: أن يعلم وجوب القصر و بلوغ المسافة و لكن نوى الصلاة تماما ناسيا، ثمَّ سلّم على الركعتين ناسيا، ثمَّ ذكر، فإنه يعيد قصرا لمخالفته ما يجب عليه من ترك نية التمام، و استقرب الشهيد ((رحمه الله)) هنا الإجزاء و تلغو نية التمام. و هذه التفسيرات الثلاث ذكرها في الذكرى [٢].
[١] الذكرى: ٢٦٠.
[٢] الذكرى: ٢٦٠.