کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٢٦٨ - تتمة كتاب الصلاة
قبل الصلاة لا يثبت العدم بعد الرابعة الذي هو الموضوع للأثر. و إن أريد من العدم العدم بعد الرابعة، فهذا العدم ممّا لم يكن متيقّن الوجود قبل الشكّ حتّى يستصحب بقاؤه، لأنّه لو فرض أنّه شكّ بين الأربع و الخمس في حال تمامية الذكر الواجب من السجدة الثانية، فلا يخلو إمّا أن تكون هذه الركعة خامسة فقد انتقض عدم الخامسة، و إمّا أن تكون هي الركعة الرابعة فيكون هذا الحال حال عدم الخامسة و مرتبة حدوثه، فلا يتحقّق العلم بعدم الخامسة بعد الرابعة قبل زمان الشكّ حتّى يحكم ببقائه، مع أنّه لا محيص في الاستصحاب من ثبوت المتيقّن في المرتبة السابقة على الشكّ ليمكن إبقاؤه بالاستصحاب. و إن شئت قلت إنّ أمر عدم الخامسة بعد الرابعة يدور بين متيقّن الارتفاع على تقدير كون ما بيده خامسة، و بين متيقّن الحدوث في حال الشكّ على تقدير كون ما بيده رابعة، لأنّ المفروض أنّ الشكّ وقع في حال تمامية الرابعة و هو حال وجود مرتبة عدم الخامسة و يعتبر في الاستصحاب أن يكون الشكّ في البقاء و الارتفاع لا الشكّ في الحدوث و الارتفاع كما لا يخفى وجهه.
قلت: لنا أن نختار أولا استصحاب عدم الخامسة قبل الرابعة. قولكم: إنّه ليس ذلك الحال مرتبة وجود الخامسة فلا ينفع استصحابه، قلنا: نعم و إن كان الأمر كذلك، إلّا أنّه إبقاء ذلك العدم الأزلي إلى ما بعد الرابعة بالاستصحاب ينفع حيث إنّ الأثر مترتّب على عدم الخامسة بعد الرابعة، فبإبقاء عدم الخامسة إلى ما بعد ذلك يترتّب الأثر و لا يكون من الأصل المثبت، هذا. و لكنّ شيخنا الأستاذ- مدّ ظلّه- لم يرتض ذلك و بنى على عدم الفائدة في استصحاب عدم الخامسة قبل الصلاة، فتأمّل. فإنّه يقوى في النفس كفاية مثل هذا الاستصحاب. و ثانيا نختار استصحاب عدم الخامسة بعد الرابعة. قولكم: يدور أمر العدم بين الارتفاع و الحدوث. قلنا: ذلك لا يضرّ، لأنّه لا يراد استصحاب عدم