کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٢٣٥ - تتمة كتاب الصلاة
الثانية: الظاهر من اعتبار اليقين و الحفظ و الإحراز، هو أن يكون اعتباره على نحو الطريقية لا الصفتية
، حيث إنّ الطريقية ذاتية لليقين و قائمة به، و المتبادر منه عند إطلاقه هو ذلك، فاعتباره على نحو الصفتية يحتاج إلى عناية زائدة، و إلّا هو بنفسه يقتضي الطريقية. و هذا هو الأصل في كلّ مورد اعتبر اليقين فيه، حتّى في مثل الشهادة التي ورد فيها قوله عليه السّلام: «إن كان مثل هذا فاشهد» [١].
و حينئذ تقوم الطرق و الأمارات و الأصول المحرزة مقامه كما بيّناه في محلّه، فالظنّ يقوم مقام اليقين في الثنائية و الثلاثية و أوليي الرباعية. نعم الاستصحاب لا يقوم مقامه في المقام، و إن كان يقوم مقامه في سائر المقامات و ذلك لإلغاء الشارع الاستصحاب في باب الصلاة، بل الظاهر من قوله عليه السّلام:
«لا يدخلهما الشكّ». هو أنّ الشكّ مبطل لهما و المفروض أنّ الشكّ في باب الاستصحاب أخذ موضوعا، و الحكم الذي رتّب على نفس الشكّ لا يمكن أن يجري الاستصحاب فيه، لأنّ الاستصحاب إنّما يجري بالنسبة إلى الآثار المترتّبة على الواقع عند الشكّ، و في المقام الشكّ تمام الموضوع للحكم بوجوب الإعادة، فلا يجري فيه الاستصحاب، فتأمّل جيّدا [٢].
الثالثة: ليس الشكّ بمجرّد حدوثه مبطلا كالحدث
، إذ لا إشكال في أنّه لو تبدّل شكّه باليقين صحّت صلاته، و لو كان حدوثه مبطلا لما كان وجه لذلك، بل يعتبر في بطلان الشكّ استقراره، و بعد استقراره ليس الجري و المضيّ في جزء من أجزاء حال كونه شاكّا، و إن علم زوال شكّه بعد ذلك، كما إذا كان في السجود و شكّ في أنّ ما بيده هي الأولى أو الثانية، و كان هناك مصلّ في جنبه قد
[١] الوسائل: ج ١٨ ص ٢٥٠ باب ٢٠ من أبواب الشهادات، ح ٣ باختلاف يسير.
[٢] المسألة بعد محلّ تأمّل من حيث الصناعة و إن كان من حيث العمل لا إشكال فيه إذ لا أقل من أن لا يكون موردا للأخبار لو قدّم الاستصحاب كما لا يخفى «منه».