کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ١٢٩ - تتمة كتاب الصلاة
فالأقوى ما ذهب إليه المشهور، هذا كلّه في غير يوم الجمعة.
و أمّا في يوم الجمعة فإن صلّيت جمعة فظاهر الأصحاب استحباب الجهر فيها، و ربّما يظهر من بعض التعبيرات وجوبه، حيث إنّ المحكي عن بعض الأعلام هو التعبير ب «يجهر» على وفق تعبير الأخبار. و على كلّ حال ظاهر الأخبار الواردة في الباب هو الوجوب، إلّا أنّه حكي الإجماع على عدم وجوبه، فلا ينبغي ترك الاحتياط بالجهر، إذ احتمال وجوب الإخفات ليس في البين لا من حيث الأخبار و لا من حيث الأقوال، أمّا الأخبار فلم يرد في المقام ما يدلّ على المنع عن الجهر، و أمّا الأقوال فقد عرفت أنّ للأصحاب في المسألة قولين لا ثالث لهما: إمّا الوجوب و إمّا الاستحباب، فمن الغريب بعد ذلك احتياط الشيخ- قدّس سرّه- بالإخفات، على ما يظهر من حاشيته على نجاة العباد، حيث قال فيها: و الأحوط فيهما الإخفات. و المراد من «فيهما» صلاة الظهر و صلاة الجمعة. و لكن في بعض النسخ «فيها» بلا تثنية الضمير، و الظاهر أن يكون هذا هو الصحيح و يكون التثنية من نسخ الكتّاب، إذ لم نجد خبرا و لا قولا يدلّ على الإخفات مع بذل الوسع في ذلك، فمقتضى الاحتياط هو الجهر.
و أمّا إن صلّيت ظهرا فالمشهور أيضا هو استحباب الجهر، و لكن عن بعض الأعلام تعيّن الإخفات، و الإنصاف أنّ المسألة لا تخلو عن إشكال، لتعارض الأخبار في المقام، فإنّ ظاهر روايتي الحلبي و خبر محمّد بن مسلم و محمّد بن مروان هو الوجوب.
إذ في رواية الحلبي سألت أبا عبد اللَّه عن القراءة في الجمعة إذا صلّيت وحدي أربعا أجهر بالقراءة؟ فقال: نعم [١].
[١] الوسائل: ج ٤ ص ٨١٩ باب ٧٣ من أبواب القراءة في الصلاة، ح ٣.