کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ١٠ - تتمة كتاب الصلاة
الاستطاعة الشرعية و لا يعتبر بقاؤها إلى آخر الحجّ بل بمجرّد الإحرام يجب عليه الإتمام و لو متسكّعا، فيخرج المثال عمّا نحن فيه إذ على فرض رجوع الباذل عن بذله بعد تلبّسه بالإحرام لا يلزم منه شيء و لا رفع حكم عن موضوعه إذ على كلّ تقدير يجب عليه إتمام الحجّ فلا ملزم لبقائه على بذله من هذه الجهة، و إن قلنا إنّه لا يجب عليه الإتمام بل يحرم عليه القطع على فرض بقاء الاستطاعة فيكون مثال الحجّ كمثال الصلاة و الدفن.
و مجمل الكلام في ذلك هو أنّه اختلفت كلمات الأعلام في جواز الرجوع عن إذنه بعد تلبّس المأذون في الصلاة بها أو بعد دفن الميّت في الأرض مع إذنه بالدفن فقيل: إنّه له الرجوع، فيجب عليه قطع الصلاة و نبش القبر و قيل: إنّه ليس له فلا يجوز نبش القبر و قطع الصلاة و الأقوى هو الثاني الذي عليه المشهور بل حكي عليه الإجماع و ذلك لأنّه لا إشكال في أنّ المالك لو أذن في استيفاء شيء من ملكه أرضا كان أو دارا أو غيرهما و كان ما استوفاه المأذون له موضوعا لحكم شرعيّ لكان رجوعه عن إذنه كلا رجوع و لم يؤثّر رجوعه شيئا أصلا إذ المالك إنّما يكون له الرجوع بالنسبة إلى ما يأتي ممّا لم يستوفه المأذون له و أمّا بالنسبة إلى ما مضى ممّا استوفاه فليس له الرجوع لأنّ المفروض أنّه وقع بإذن منه و الشيء عمّا وقع لا يتغيّر و في المقام حرمة قطع الصلاة أو نبش القبر إنّما هو من آثار ما مضى و مترتّب على ما سبق إذ الموضوع لحرمة الإبطال إنّما هو الصلاة التي قد شرع فيها على وجه صحيح. و كذا موضوع حرمة النبش إنّما هو الدفن على وجه صحيح و المفروض أنّ الشروع في الصلاة و الدفن إنّما وقعا على وجه صحيح بإذن من المالك و كان استيفاء المصلّي لما مضى من صلاته واقعا بإذنه و استيفاء ما مضى من الصلاة على هذا الوجه يكون موضوعا لحرمة الإبطال فليس للمالك الرجوع عن إذنه لأنّه يكون من الرجوع في شيء قد استوفاه المالك قبل رجوعه،