کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٩٨ - تتمة كتاب الصلاة
المشتمل على ذلك الجزء المنهي عنه، بداهة أنّه لا يمكن بقاء المكلّف به على إطلاقه مع النهي عن جزئه لاجتماع الأمر و النهي بذلك الجزء و هو محال، فالنهي عن الجزء لا محالة يوجب تقييد المأمور به بما عداه، و حينئذ لو اقتصر على قراءة السورة العزيمة يلزم النقصان و خلوّ الصلاة عن السورة، و لو قرأ غيرها أيضا يلزم الزيادة العمدية و على كلا التقديرين تبطل الصلاة أمّا في صورة النقصان فواضح.
و أمّا في صورة الزيادة فلأنّ الزيادة المباحة العمدية تكون موجبة للبطلان إذا أتى بها بقصد الجزئية، فما ظنّك بالزيادة المحرّمة العمدية، مضافا إلى أنّه يستلزم القران حينئذ و هو موجب آخر للبطلان، هذا.
و لكن يمكن أن يقال: إنّ القران بين السورتين على تقدير كونه مبطلا كما سيأتي الكلام في ذلك فإنّما هو القران بين السورتين الكاملتين لا بين سورة و بعض من سورة، و المدّعى في المقام هو بطلان الصلاة و لو بقراءة بعض من السور العزائم، و أمّا ما ذكر من أنّ النهي عن الجزء يوجب تضييق دائرة المأمور به و تقييده بما عداه فهو حقّ، إلّا أنّه قد عرفت أنّه لا حاجة إلى ذلك بعد ما كان مفاد النهي في المقام هو الفساد بمدلوله الأولي، مع أنّه يمكن أن يقال: إنّ التقييد بما عدا الجزء المنهي عنه لا يستلزم البطلان مطلقا فإنّه لو قرأ العزيمة لا بقصد الجزئية بل بقصد القرآنية و قرأ سورة أخرى أيضا كان اللازم عدم بطلان الصلاة حينئذ و إن فعل محرّما، لعدم الإخلال بأجزاء الصلاة حيث قرأ سورة أخرى و عدم الزيادة العمدية أيضا [١]، إذ لم يقرأ العزيمة بقصد الجزئية حتّى يوجب الزيادة. و هذا بخلاف ما إذا قلنا: بأنّ المستفاد من النهي مانعية قراءة العزيمة فالبطلان حينئذ لا يتوقّف
[١] و لكن يمكن أن يقال: إنّه و إن لم يقصد الزيادة حينئذ إلاّ أنّه بعد ما كان قراءة العزيمة محرّمة و لو بقصد القرآنية كان قراءتها حينئذ ملحقا حكما بكلام الآدمي فتبطل من هذه الجهة. «منه».