کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٩٦ - تتمة كتاب الصلاة
الاستصحاب عدم وقوع الصلاة في ذلك المقدار من الوقت. و أمّا إذا لم يعلم مقدار ما بقي من الوقت و أنّه ربع ساعة أو نصف ساعة ففي مثل هذا استصحاب بقاء الوقت يجري بلا إشكال [١]، و يلزمه قراءة السورة و الطهارة المائية.
فإن قلت: هب أنّ استصحاب بقاء الوقت يجري إلّا أنّ ذلك لا يوجب زوال الخوف الذي هو من الأمور الوجدانية، كما أنّ استصحاب عدم المرض لا يوجب زوال الخوف المجوّز للإفطار في باب الصوم أو الانتقال إلى التيمّم في باب الوضوء و الغسل، فإذا لم يرفع الاستصحاب صفة الخوف فلا موجب لجواز قراءة السورة أو الطهارة المائية، مع أنّه أخذ في موضوعهما عدم خوف الضيق.
قلت: استصحاب بقاء الوقت و إن لم يوجب رفع نفس الخوف إلّا أنّه رفع أثره من سقوط السورة و الطهارة، بداهة أنّه بعد حكم الشارع ببقاء الوقت الراجع إلى أنّه يسع صلاتك و تنطبق على ما بقي من الوقت يكون الموضوع للتكليف محرزا بمقتضى التعبّد، إذ الموضوع للتكليف ليس إلّا إيجاد الصلاة في قطعة من الوقت الذي يسعها، و هذا المعنى يحرز بالاستصحاب، فلا أثر للخوف حينئذ، و ليس المقام كاستصحاب عدم المرض في باب الصوم إذ العبرة في باب الصوم هو أن لا يكون الصوم مضرّا و هذا ليس مجرى الاستصحاب لعدم الحالة السابقة، و استصحاب عدم المرض لا يثبت عدم مضرّية الصوم، فتأمّل فإنّ في باب الصوم يمكن أن يقال بأخذ الخوف موضوعا، لكن إذا كان الخوف عن منشإ عقلائي، و لذا لو قامت البيّنة على عدم مضرّية الصوم لم يجز الإفطار مع بقاء احتمال الضرر المثير للخوف، و ليس ذلك إلّا لكون الخوف حينئذ لم يكن عقلائيّا، و هذا
[١] لكن قد ذكرنا في مبحث الأصول أنّ استصحاب بقاء الزمان و الوقت و إن كان يجري إلاّ أنّه لا يثبت الظرفية من كون الصلاة وقعت في الوقت فراجع و تأمّل «منه».