کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٩٢ - تتمة كتاب الصلاة
المزاحمة، إذ ليس هناك تكاليف متعدّدة و كان لمتعلّق كلّ تكليف ملاك يخصّه كما في النفسيّات، بل لم يكن هناك إلّا ملاك واحد قائم بعدّة أجزاء فإذا سقط وجوب جزء و لو لمكان المزاحمة لجزء آخر أهمّ، كان الملاك قائما بالمركّب الفاقد لذلك الجزء الواجد لذلك الجزء الأهمّ، فيكون المركّب الواجد للجزء الساقط بالمزاحمة الفاقد للجزء الأهمّ خاليا عن الملاك، إذ لا طريق إلى استكشافه بعد سقوط الأمر عن الجزء كما أوضحناه في محلّه.
فتحصّل من جميع ما ذكرنا: أنّ القاعدة تقتضي سقوط الطهارة المائية و السورة عند ضيق الوقت من غير فرق بين إدراك الركعة و غيره، بل لو أوجب فعل السورة أو الطهارة المائية وقوع التسليم في خارج الوقت كان اللازم سقوطهما.
نعم لو زاحم الوقت ما عدا السورة و الطهارة من سائر الأجزاء و الشرائط كان اللازم عدم سقوط الأجزاء و الشرائط و انتقال الوقت إلى بدله من إدراك الركعة لأنّ ماله البدل يؤخّر عمّا ليس له بدل، فلو دار الأمر بين ترك الفاتحة و إدراك جميع الوقت أو فعل الفاتحة و إدراك ركعة من الوقت تعيّن حينئذ قراءة الفاتحة، و ليس له تركها لأنّ الفاتحة ليس لها بدل بخلاف الوقت حيث إنّ إدراك الركعة بدل عن الجميع، و من المقرّر في باب التزاحم تقديم ما لا بدل له عمّا له البدل كما أنّ اللازم عند دوران الأمر بين الطهارة المائية [١]. و السورة هو ترك السورة، لأنّ إدراك مصلحة الطهارة المائية من أهم الحوائج الموجبة لسقوط السورة، فتأمّل فيما ذكرناه جيّدا. هذا كلّه إذا أمكن له إدراك جميع الوقت بترك السورة.
و أمّا إذا لم يدرك جميع الوقت على كلّ حال و لكن لو ترك السورة يدرك من
[١] إلاّ أنّ اختار شيخنا الأستاذ في وسيلته بتقديم الطهارة المائية و ذكر في وجه ذلك هو أنّ ما دلّ على ترك السورة عند الاستعجال لا يصدق في الفرض لعدم تحقّق الاستعجال قبل الصلاة، بل الظاهر من أدلّة الاستعجال هو أنّه لو عرض له في أثناء الصلاة حاجة تفوته جاز له ترك السورة، فتأمّل جيّدا.