کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٩١ - تتمة كتاب الصلاة
وجوب السورة بالقدرة الشرعية في لسان الدليل إلّا أنّ من سقوطها بالاستعجال و عند كلّ حاجة عقلائية و لو كانت دنيوية يستفاد أزيد ممّا إذا قيّد بالقدرة الشرعية. و كيف لا يستفاد ذلك مع أنّ الحاجة الدنيوية تزاحم وجوب السورة و توجب سقوطها، فما ظنّك بالواجبات الشرعية خصوصا مثل الوقت الذي عدّ من الأركان في صحيحة «لا تعاد» [١] و لا أقل من أن يكون إدراك الوقت من جملة الحوائج العقلائية الموجبة للسقوط، و أيّ حاجة عقلائية أعظم من الوقت.
فإن قلت: إذا أدرجتم إدراك الوقت في مسألة الاستعجال و جعلتموه من جملة الحوائج التي يخاف فوتها كان اللازم جواز قراءة السورة لما تقدّم من أنّ السقوط للاستعجال إنّما يكون على وجه الرخصة لا العزيمة، مع أنّ المفروض خلافه.
قلت: حاجة إدراك الوقت إنّما أوجبت سقوط الوجوب عن السورة، و من المعلوم أنّ غير الواجب لا يزاحم الواجب و المفروض أنّ إدراك الوقت واجب فلا يجوز فعل السورة لأنّه يوجب تفويت الواجب.
فإن قلت: لو أدرجتم مسألة دوران الأمر بين الطهارة المائية و إدراك الوقت أو دوران الأمر بين السورة و إدراك الوقت في صغرى باب التزاحم كان اللازم هو القول بصحّة الوضوء أو الصلاة مع السورة لو خالف تكليفه من ترك الوضوء و السورة، أمّا بالملاك و إمّا بالأمر الترتّبي على القولين في باب التزاحم، مع أنّكم لا تقول بصحّة الوضوء أو الصلاة عند المخالفة و إن نسب إلى بعض القول به.
قلت: تصحيح العبادة بالملاك أو بالأمر الترتّبي في باب التزاحم إنّما هو مقصور بالتكاليف النفسيّة و أمّا التكاليف الغيرية من القيود المأخوذة في العبادة فلا يجري فيها ذلك البحث، و لا يمكن تصحيح العبادة بعد سقوط القيد لمكان
[١] الوسائل: ج ٣ ص ٢٢٧ باب ٩ من أبواب القبلة، ح ١.