کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٤٦ - تتمة كتاب الصلاة
الجهة و الملاك معلومة لدى العبد تفصيلا، كالعطش في المثال المتقدّم، و اخرى لا تكون كذلك، بل يعلم إجمالا أنّ هناك جهة باعثة للآمر تكون محبوبة عنده، كما هو الشأن في غالب الأوامر الشرعيّة بالنسبة إلى أغلب الناس، حيث لا يعلمون الملاك تفصيلا، و القدر المسلّم في أقوائية الإطاعة و الأدخلية في العبادة هو ما إذا كانت الجهة معلومة بالتفصيل، و يكون داعيه تحصيل تلك الجهة لكثرة الاشتياق و المحبّة، و هذا لا يتّفق إلّا للأوحدي. و أمّا لو كانت الجهة معلومة إجمالا، فكونها أدخل و أقوى في الطاعة و العبادة ممنوعا، نعم يمكن أن يقال: إنّ الفعل لا يؤمر به على وجه العبادية إلّا إذا كانت هناك جهة تقتضي العبادية، و إن لم تكن تلك الجهة معلومة لنا بالتفصيل، فالمعيار في العبادية إنّما هي تلك الجهة، و قصد الأمر إنّما يكفي في وقوع الفعل عبادة، لأنّه يكون قصد إجمالي إلى تلك الجهة التي يدور عليها العبادة، فقصد نفس تلك الجهة إجمالا يكون أولى في وقوع الفعل عبادة، و حينئذ لا ينبغي الإشكال في أنّ قصد الجهة يكفي في صحّة العبادة، ككفاية قصد الأمر فتأمّل جيّدا.
المسألة الثالثة: لو كان الداعي إلى الفعل هي الغايات المترتّبة على الامتثال
، كالفوز برضاه تعالى، أو النيل إلى الثواب، و الأمن من العقاب، و أمثال ذلك بدون توسيط قصد الأمر، ففي كفايته في الصحّة إشكال. و قد حكي عن العلامة [١]- قدّس سرّه- المنع عن كفايته، و تبعه غير واحد، و قد يوجّه ذلك، بأنّ الأمن من العقاب، و النيل إلى الثواب، لا يترتّب على ذات العمل، إذ ذات الصلاة بما هي هي لا يترتّب على فعلها ثواب، و لا على تركها عقاب، بل الذي يترتّب الثواب و العقاب عليه إنّما هو العبادة، و الصلاة الواقعة على وجه العبادة،
[١] التذكرة: ج ١ ص ١١١ البحث الثاني في النية.