کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٣٨ - تتمة كتاب الصلاة
بوجه من الوجوه. فلو أدخل في النية أدنى شائبة الرياء بطلت عبادته مضافا إلى كونه من الكبائر الموبقة ثمّ الظاهر أنّه لا إشكال في بطلان العبادة إذا كان الرياء تمام الداعي بحيث لم يقصد بالعبادة وجه اللَّه تعالى، و لو كان الرياء جزء الداعي فقد يتوهّم عدم بطلان العبادة بذلك و إن عصى نظرا إلى أنّه لا يعتبر في صحّة العبادة أزيد من قصد الأمر و لا يعتبر الخلوص بحيث يكون الأمر تمام الداعي بل يكفي توسيط قصد الأمر و لو كان على نحو الجزئية، هذا. و لكنّ الظاهر من أدلّة اعتبار الخلوص هو خلوص النية عن جميع الشوائب على وجه لا يريد بالعبادة غير وجه اللَّه تعالى فلو أدخل في نيّته غير وجه اللَّه تعالى و لو على وجه التبعية و الضميمة بطلت العبادة فضلا من أن يكون قصد الغير جزء الداعي بحيث لو لم يضمّ إليه قصد الأمر لاستقلّ بالداعوية كما هو الشأن في العلل المجتمعة.
و بالجملة: الذي يظهر من الأخبار هو بطلان العبادة بأدنى شائبة الرياء سواء كان في جزئها أو شرطها أو وصفها واجبا كان أو مستحبّا حتّى في مثل وصف الجماعة بل في مثل التحنّك و غير ذلك ممّا له دخل في العبادة بوجه من الوجوه.
كلّ ذلك لصدق أنّه أدخل فيه رضا أحد من الناس كما في قوله عليه السّلام في رواية زرارة: لو أنّ عبدا عمل عملا يطلب به وجه اللَّه و الدار الآخرة و أدخل فيه رضا أحد من الناس كان مشركا [١]. و غير ذلك من الأخبار الدالّة على بطلان العبادة بأدنى شائبة الرياء، فتأمّل فيما ورد من الأخبار في المقام جيّدا. هذا كلّه في الرياء.
و أمّا غير الرياء فلو ضمّ إلى الصلاة أمر آخر فلا يخلو إمّا أن يكون ذلك الأمر من سنخ أفعال أو أقوال الصلاة و إمّا أن لا يكون من سنخ أفعال و أقوال الصلاة بل كان أمرا آخرا أجنبيا و ذلك الأمر الآخر إمّا أنّ يكون مباحا و إمّا أن يكون
[١] الوسائل: ج ١ ص ٤٩ باب ١١ من أبواب مقدمة العبادات، ح ١١.