کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٣٧٨ - تتمة كتاب الصلاة
البيان بل ظاهر تلك الأخبار هو وجوب المتابعة إلّا أن يجمع بين هذه الأخبار و بين ما دلّ على أنّ المأموم لا يتابع الإمام في السجود بل يثبت مكانه بعد الاقتداء بحمل الأمر في تلك الأخبار على رجحان المتابعة.
و لكن مع ذلك كلّه الأحوط أن لا يدخل في الصلاة و الحال هذه لأنّ مقتضى الأدلّة و إن كان ما ذكرنا من جواز الدخول في الصلاة و وجوب المتابعة أو رجحانها و عدم استئناف الصلاة إلّا أنّ المشهور ذهبوا إلى الاستئناف، و لم يظهر لنا مستندهم، فالأحوط ترك الدخول في الصلاة رأسا.
المسألة السادسة: لو شكّ في إدراك الإمام راكعا فلا إشكال في أنّه يجوز له الدخول في الصلاة بنية الاقتداء
بل لو علم عدم إدراكه ركوع الإمام كان له ذلك و إنّما الإشكال في أنّ له الركوع و الحال هذه- أي كونه شاكّا في إدراكه لركوع الإمام- أو أن ليس له الركوع؟
فربّما يقال: بأنّ له الركوع من جهة استصحاب عدم رفع الإمام رأسه عن الركوع إلى أن يركع المأموم. و لا يخفى عليك ما فيه فإنّه:
أولا: مبنيّ على جريان الاستصحاب في المستقبل و فيه كلام و إن كان الأقوى عندنا جريانه فيه.
و ثانيا: أنّ جريان الاستصحاب مبنيّ على أن يكون الموضوع هو اجتماع المأموم و الإمام في الركوع من دون اعتبار كون ركوع المأموم قبل رفع الإمام رأسه بأن يكون العنوان القبلية دخل في الحكم بالصحّة، و سيأتي الكلام في ذلك مفصّلا إن شاء اللَّه في المسألة الآتية.
و ثالثا: أنّ الاستصحاب لا يوجب الوثوق و الاطمئنان المعتبر في العبادة بأجزائها فإنّ الاستصحاب لا يزيل الشكّ الوجداني و لا يوجب الوثوق، و ليس الإحراز في مثل المقام أخذ على نحو الطريقية حتّى يقوم الاستصحاب مقامه بل