کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٣٦٠ - تتمة كتاب الصلاة
المجموعي. فيكون المعنى أنّ الجماعة ليست بواجبة في جميع الصلوات. و هذا لا ينافي وجوبها في بعض الصلوات.
و قوله عليه السّلام بعد ذلك «و لكنه سنّة» ظاهر في إثبات الاستحباب للصلوات التي نفى عنها الوجوب قبل ذلك، و هي الصلوات المفروضة. فلا تدل هذه الصحيحة على استحباب الجماعة في مطلق الصلاة، بل خصوص الصلاة المفروضة، فتدلّ على استحباب الجماعة في كلّ صلاة مفروضة، بمقتضى إطلاق الصحيحة، و عدم ذكر فريضة خاصّة فيها. و لو لا إطلاق هذه الصحيحة لأشكل إثبات مشروعية الجماعة في جميع الفرائض، إذ لم يقم دليل بالخصوص في استحبابها في كلّ فريضة فريضة، و إن قام ذلك في البعض كالصلوات اليومية، و صلوات الآيات، و صلاة الأموات. و ليس أيضا ما يدلّ بعمومه على استحبابها في جميع الفرائض إلّا إطلاق هذه الصحيحة، و فيها الغنى و الكفاية.
فلا مجال بعد ذلك للوسوسة في شرعية الجماعة في صلاة الطواف، بعد ما كانت من الفرائض الأصلية فتندرج في إطلاق الصحيحة. و مجرّد عدم نقل وقوع الجماعة في صلاة الطواف عنه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم في حجّة الوداع، مع نقل جميع ما صدر عنه صلّى اللَّه عليه و آله في تلك الحجّة من الخصوصيّات، لا يدلّ على عدم مشروعيّتها في الطواف: إذ لعلّ عدم نقل ذلك لعدم وقوع الجماعة في صلاة الطواف اتّفاقا، من باب عدم اجتماع طائفة معه صلّى اللَّه عليه و آله في الطواف، و كان طوافه انفراديّا، أو عدم الاهتمام بنقل وقوع الجماعة فيها، أو غير ذلك من الأسباب. و بالجملة: مجرّد عدم نقل ذلك لا يصلح أن يكون دليلا على عدم المشروعية فيها. فالأقوى استحباب الجماعة في صلاة الطواف كغيرها من الفرائض الأصلية.
و أمّا استحبابها في الصلاة التي عرض عليها الفرض بالنذر و شبهه فيشكل. من