کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٣١٩ - تتمة كتاب الصلاة
حتّى لا يشكّ فيه، إذ ليس في المقام ما يقتضي وجوب ذلك عليه، و الأمر بالتخفيف في بعض الروايات إنّما هو للإرشاد عن كيفية زوال وسوسة الشيطان و علاج السهو، لا أنّه لبيان الوجوب المولوي. و يشعر بذلك قوله عليه السّلام «ينبغي تخفيف الصلاة من أجل السهو» [١].
الجهة التاسعة: الظاهر أنّه لا يلحق بكثير الشكّ من كثر شكّه في أصل الصلاة
و أنّه صلّى أو لم يصلّ لخروج ذلك عن مفروض الروايات، فإنّ المفروض فيها هو الشكّ في أفعالها أو ركعاتها بعد فرض أصلها، و التعليل قد عرفت حاله و أنّه من حكمة التشريع، و ليس علّة للحكم حتّى ندور مداره و نتعدّى عن مورده.
و ما تقدّم منّا من أنّه في بعض موارد حكمة التشريع يمكن أن يستظهر منها إلغاء الخصوصية على وجه يكون الكلام ظاهرا في غير ما يكون ظاهرا فيه في حدّ نفسه لو لا التذييل بالتعليل، و لأجل ذلك تعدّينا عن الصلاة إلى توابعها من الطهارات الثلاث، فإنما هو فيما إذا كان إلغاء الخصوصية ممّا يساعد عليه الفهم العرفي، و لذا كان الفهم العرفي يساعد على إلحاق توابع الصلاة بها. و أين هذا ممّا نحن فيه من التعدّي عن الشكّ في بعض أجزاء الشيء إلى الشكّ في أصل وجود الشيء، فإنّ إلغاء الخصوصية حتى بالنسبة إلى ذلك ممّا لا يساعد عليه الفهم العرفي. نعم لو كان كثير الشكّ على وجه يلحق بالوسواس فلا عبرة بشكّه كما هو الشأن في جميع أفعال الوسواس.
الجهة العاشرة: لا يلحق بكثير الشكّ كثير القطع و الظن
، أمّا كثير القطع فلما ذكر في محلّه. من أنّه لا فرق بين قطع القطّاع و غيره، إلّا إذا فرض أخذ القطع الخاصّ موضوعا. و أمّا كثير الظنّ فإن وصل كثيرة ظنّه على وجه يوجب انصراف
[١] الوسائل: ج ٥ ص ٣٣٥ باب ٢٢ من أبواب الخلل، ح ٢.