کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٣١٤ - تتمة كتاب الصلاة
الكلام بعينه يجري في الشكّ أيضا، فيقال: إنّ فعل المشكوك فيه ليس من مقتضيات الشكّ حتّى يكون منفيّا بهذه الأخبار، بل الأمر بالصلاة يقتضي ذلك. و الذي يقتضيه الشكّ هو صلاة الاحتياط فقط [١]. و جهة النظر هو أنّ المفروض الشكّ في فعل المشكوك فيه، و مع الشكّ كيف يعقل أن يكون الأمر الصلاتي يقتضي فعله، مع أنّه يشكّ في بقاء الأمر، و لا يمكن شمول الشكّ لحالة الشكّ فيه ففعل المشكوك فيه إنّما هو لمكان اقتضاء الشكّ إمّا للاستصحاب و إمّا لقاعدة الاشتغال ذلك.
فالإنصاف أنّه لو شمل السهو في أخبار الباب للنسيان لكانت مقالة الشهيد متّجهة، إنّما الشأن في شمول الأخبار للنسيان، فإنّ التعليل الوارد في الأخبار مع لفظ المضيّ الذي هو مقابل الوقوف لا يناسب النسيان بل يناسب الشكّ، حيث إنّه يقتضي الوقوف بخلاف النسيان، فإنّه يأتي بالمنسي عنه بلا وقفة فتأمّل.
الجهة الرابعة: لا إشكال في قصر الحكم فيما كثر شكّه فيه
، فإنّ استوعب شكّه جميع أفعال الصلاة في كلّ صلاة، بأن كان في جميع صلواته يشكّ كثيرا في جميع أفعالها، كان اللازم عليه أن لا يلتفت إلى شكّه في جميع أفعال صلاته. و إن لم يستوعب شكّه ذلك، بل كان كثير الشكّ في خصوص فعل كالركوع أو السجود أو خصوص ركعة كالرابعة أو خصوص صلاة كالصبح في فعل خاصّ منها أو جميع أفعالها، كان اللازم عليه الاقتصار في خصوص ما كثر شكّه فيه و ليس له التعدّي عمّا كثر شكّه فيه إلى غيره من سائر الأفعال أو الركعات أو الصلوات بل يعمل في غير ذلك على ما يقتضيه الشكّ.
الجهة الخامسة: في ضابط كثير الشكّ، و الأقوال فيه أربعة:
[١] جواهر الكلام: ج ١٢ ص ٤١٩ نقلا بالمضمون.